سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩٣
رَيْحَانَ، فَجَبَّهُ، وَاسْتَأْصلَ أُنْثَيَيْهِ وَزُبَّهُ، وَأَتَى بِزَامِرٍ [١] ، فَأَمَرَ بِثَقْبِ شَدْقِهِ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ المَنْصُوْرُ، وَجَاءهُ النَّذِيْرُ، فَاخْتَفَى، ثُمَّ سَارَ مُتَنَكِّراً.
قُلْتُ: وَكَانَ مِمَّنْ يَترخص فِي الإِجَازَة، وَيطلق عَلَيْهَا: حَدَّثَنَا.
وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ (المُوَطَّأَ) بُعيدَ سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ.
وَأَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ زَرْقُوْنَ، بِإِجَازتِه مِنْ أَحْمَد بن مُحَمَّد الخَوْلاَنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو القيشطَالِيّ سَمَاعاً، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ.
وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ مَرَّةً أُخْرَى: حَدَّثَنِي القَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ اللَّوَاتِيّ، وَابْن زَرْقُوْنَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا الخَوْلاَنِيُّ.
وَقَدْ قَرَأْتُ بِخَطِّ الحَافِظِ عَلَمِ الدِّيْنِ القَاسِمِ [٢] : أَنَّهُ قرَأَ بِخَطِّ ابْنِ الصَّلاَحِ:
سَمِعْتُ (المُوَطَّأَ) عَلَى الحَافِظِ ابْنِ دِحْيَةَ، وَحَدَّثَنَا بِهِ بِأَسَانِيْدَ كَثِيْرَةٍ جِدّاً، وَأَقْرَبُهَا: مَا حَدَّثَهُ بِهِ الفَقِيْهَانِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُنَيْنٍ الكِنَانِيُّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلِيْلٍ القَيْسِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ فَرَجِ بنِ الطَّلاَّعِ، وَأَبُو بَكْرٍ خَازِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْثٍ.
قَالَ ابْنُ الذَّهَبِيِّ: لَمْ يَلق ابْنُ دِحْيَةَ هَذَيْنِ، وَبِالجُهْدِ أَنْ تَكُوْنَ رِوَايَتُه عَنْهُمَا إِجَازَةً، وَكَانَا بِبلاَد العَدْوَة، لَمْ يَكُوْنَا بِالأَنْدَلُسِ، فَكَانَ القَيْسِيُّ بِمَرَّاكُش، وَكَانَ ابْنُ حُنَيْنٍ بِفَاسَ، وَلِمُتَأَخِّرِي المغَاربَةِ مَذْهَبٌ فِي إِطلاَقِ: حَدَّثَنَا عَلَى الإِجَازَةِ، وَهَذَا تَدْلِيْسٌ.
[١] لم يرض الجوهري عن هذا الاستعمال، فقال: كما جاء في مختار الرازي: " زمر الرجل من باب ضرب ونصر فهو زمار، ولا يقال زامر، ويقال للمرأة زامرة ولا يقال: زمارة ". ولكن الفيروزآبادي، قال: " وهي زامرة وهو زمار وزامر قليل ".
[٢] هو صاحبه العلامة البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩.