سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٠
عَمل دَعْوَة وَغسل يَده قَبْل أَضيَافه فَطَالعه صَاحِب الخَبَر، فَكَتَبَ [١] فِي جَوَاب ذَلِكَ: سوء أَدب مِنْ صَاحِب الدَّار وَفضول مِنْ كَاتِب المُطَالَعَة.
قَالَ: وَكَانَ رَدِيْءَ السّيرَة فِي الرَّعِيَّةِ، مَائِلاً إِلَى الظّلم وَالعسف، فَخربت فِي أَيَّامِهِ العِرَاق وَتَفرَّق أَهْلهَا وَأَخَذَ أَملاَكهُم، وَكَانَ يَفعل أَفعَالاً متضَادَّة، وَيَتشيع بِخلاَف آبَائِهِ [٣] .
قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَرَى صِحَّة خِلاَفَة يَزِيْد، فَأَحضره ليعَاقبه، فَسَأَلَهُ: مَا تَقُوْلُ فِي خِلاَفَةِ يَزِيْد؟
قَالَ: أَنَا أَقُوْل لاَ يَنعزل بارتكَاب الفِسْق، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَمر بِإِطلاَقه، وَخَافَ مِنَ المحَاققَة.
قَالَ [٤] : وَسُئِلَ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَالخَلِيْفَة يسمع: مَنْ أَفْضَلِ النَّاس بَعْد رَسُوْل اللهِ [٥] -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟
قَالَ: أَفْضَلهُم بَعْدَهُ مَنْ كَانَتْ بِنْته تَحْته.
وَهَذَا جَوَاب جَيِّد يَصدق عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى عليّ.
قِيْلَ [٦] : كَتَبَ إِلَى النَّاصِر خَادم اسْمه يُمن يَتعتب، فَوَقَعَ فِيْهَا [٧] : بِمَنْ يَمُنّ يُمْن، ثَمَنُ يُمْنٍ ثُمْن) [٨] .
[١] يعني الناصر.
(٢) مفرج الكروب ٤ / ١٦٣.
[٣] قوله يتشيع بخلاف أبائه " نقل الذهبي معناها من مفرج الكروب بعد أزيد من صفحتين من كلامه السابق، قال ابن واصل: " وكان الناصر لدين الله يتشيع ويميل إلى مذهب الامامية، وهو خلاف ما كان عليه آباؤه من القادر إلى المستضئ فإنهم كانوا يذهبون مذهب السلف، وللقادر عقيدة مشهورة في ذلك ".
[٤] مفرج الكروب: ٤ / ١٦٦ - ١٦٧.
[٥] كانت غاية السائل أن يجيب ابن الجوزي صريحا بما يخالف رأي الخليفة، فأتى بهذا الامر الموهم خوفا منه.
[٦] مفرج الكروب: ٤ / ١٧٠.
[٧] كتب الخليفة التوقيع من غير نقط، وهذا هو المقصود من الحكاية، لأنها استعصت على جماعة بسبب تشابه الصورة وعدم النقط.
[٨] يضيف بعضهم إليها صورة أخرى فتكون " ثمن ثمن " بدل " الثمن "، كما في الوافي =