سير اعلام النبلاء - ط الرساله - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٠٣
وَأُهْلِك وَزِيْر العِرَاق ظَهِيْر الدِّيْنِ ابْن العَطَّار [١] فَعرفت الغوَغَاءُ بجِنَازَته فَرجمُوْهُ، فَهَرَبَ الحمَّالُوْنَ فَأُخْرِجَ مِنْ تَابوته، وَسُحب، فَتعرَّى مِنَ الأَكْفَان، وَطَافُوا بِهِ، نَسْأَل اللهَ السّتر، وَكَانَ جَبَّاراً عنِيْداً.
أَنْبَأَنِي عِزّ الدِّيْنِ ابْن البُزُوْرِيّ فِي (تَارِيْخِهِ [٢]) ، قَالَ: حَكَى التَّيْمِيّ، قَالَ:
كُنْتُ بحضرَة ابْن العَطَّار، وَقَدْ وَرد عَلَيْهِ شَيْخ فَوَعَظَهُ بكَلاَم لطيف وَنَهَاهُ، فَقَالَ: أَخرجُوهُ الكَلْب سحباً، وَكرر ذَلِكَ، وَقِيْلَ: هُوَ الَّذِي دسّ البَاطِنِيَّة عَلَى الوَزِيْر عَضُد الدِّيْنِ ابْن رَئِيْس الرُّؤَسَاء حَتَّى قتلُوْهُ [٣] ، وَبَقِيَ النَّاصِر يَرْكَب وَيَتصيّد.
وَفِي سَنَةِ ٧٨ [٤] : نَازل السُّلْطَان [٥] المَوْصِل مُحَاصراً، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الخَلِيْفَة يَلُوْمه.
وَفِيْهَا: افْتَتَحَ صَاحِب الرُّوْم مدينَة لِلنَّصَارَى، وَافتَتَح صَلاَح الدِّيْنِ حَرَّان وَسَرُوج وَنَصِيْبِيْن وَالرَّقَّة وَالبيرَة [٦] .
[١] أبو بكر منصور بن نصر المعروف بابن العطار، وقد أخرج ميتا في ليلة الثامن عشر من ذي القعدة سنة ٥٧٥ فانظر الكامل لابن الأثير: ١١ / ٤٥٩ - ٤٦٠ (بيروت) .
[٢] توفي ابن البزوري سنة ٦٩٤، وقد ذكره الذهبي في معجم شيوخه (م ٢ / الورقة: ٢٨) وذكر أنه ذيل به على " المنتظم " لابن الجوزي فأفاد وأجاد، وقد ذهب أكثر هذا التاريخ في الوقعة الغازانية على دمشق سنة ٦٩٩ وأفاد منه الذهبي في كتبه (وانظر تاريخ الإسلام، الورقة: ١٩٨ من نسخة حلب) .
[٣] وذلك سنة ٥٧٣ كما هو مشهور.
[٤] يعني سنة ٥٧٨ وسيتكرر مثل هذا.
[٥] يعني صلاح الدين يوسف - رضي الله عنه - وانظر كامل ابن الأثير: ١١ / ٤٨٥ - ٤٨٧.
[٦] انظر العبر: ٤ / ٢٣٢.