الطبقات الكبرى - ط العلميه - ابن سعد كاتب الواقدي - الصفحة ٢٩
فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ. وَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: ١- ٢. حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ. فَقِيلَ لَهُ: قَطَعْنَا يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ وَسَمَلْنَا عَيْنَيْكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَلَمْ تَجْزَعْ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى لِسَانِكَ جَزَعْتَ؟ فَقَالَ: مَا ذَاكَ مِنِّي مِنْ جَزْعٍ إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَكُونَ فِي الدُّنْيَا فُوَاقًا لا أَذْكُرُ اللَّهَ. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ فِي قَوْصَرَةٍ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ. وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ فَلَمْ يُسْتَأَنُ بِهِ بُلُوغُهُ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ رَجُلا أَسْمَرَ حَسَنَ الْوَجْهِ أَفْلَجَ شَعْرِهِ مَعَ شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ. فِي جَبْهَتِهِ أَثَرُ السُّجُودِ.
قالوا وذهب بقتل علي. ع. إِلَى الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ:
فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى ... كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ
ذِكْرُ زَيْدٍ الْحَبِّ
٤- زَيْد الحب بْن حارثة بْن شَرَاحِيلَ بْن عَبْد العزى بْن امرئ القيس بْن عامر بْن النُّعمان بن عامر بن عَبْد ود.
وسماه أَبُوهُ بضمه. ابن عوف بْن كنانة بن عوف بْن عذرة بْن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن خلوان بن عمران ابن الحاف بْن قضاعة. واسمه عَمْرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه. ابن مالك بْن عَمْرو بْن مُرَّة بْن مالك بْن حمير بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان.
وإلى قحطان جماع اليمن. وأم زَيْد بْن حارثة سعدى بِنْت ثَعْلَبَة بْن عبد عامر بن أفلت ابن سلسلة من بني معن من طيّئ. فزارت سعدى أم زَيْد بْن حارثة قومها وزيد معها.
فأغارت خيل لبني القين بْن جسر فِي الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد. فاحتملوا زيدا إذ هُوَ يومئذ غلام يفعة قد أوصف. فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه
٤ تهذيب الكمال (٢٠٩٤) ، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٠١) ، وطبقات خليفة (٦) ، (٨٢) ، وتاريخ خليفة (٧٧) ، (٨٥- ٨٧) ، والاستيعاب (٢/ ٥٤) ، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٦) ، الورقة (٢٩١) ، وتهذيب تاريخ دمشق (٥/ ٤٥١) ، وأسد الغابة (٢/ ٢٢٤) ، وسير أعلام النبلاء (١/ ٢٢٠) ، والعقد الثمين (٤/ ٤٥٩) ، وحذف من نسب قريش (٢٨) ، والمعارف (١٤٤) ، (١٥١) ، (١٦٣) ، (١٦٨) ، (٢١٥) .