الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٣٥
أبوك قد أبى أن يستأمن فهلم أنت إلينا أنت آمن! فقال له أبوه: إن بني عمك قد آمنوك فصر إليهم فإني مقتول، فقال عيسى: لا والله! لا تحدث عني نساء قريش بهذا أبدا. قال: ثم جعل عيسى يقاتل بين يديه حتى قتل، فنزلوا إليه فاحترزوا رأسه وأتوا إلى عبد الملك بن مروان حتى وضعوه بين يديه.
قال: وبقي مصعب بن الزبير لا يقدر أن يحرك يدا ولا رجلا من كثرة الجراحات، فحمل عليه عبيد الله بن زياد [١] بن ظبيان التميمي فطعنه طعنة نكسه عن فرسه، ثم جال في ميدان الحرب وهو يقول:
نحن قتلنا مصعبا وعيسى ... وكم قتلنا قبله رئيسا
قرما شجاعا بطلا نفيسا ... به يؤس مصرنا تأسيسا [٢]
قال: ثم نزل رجل من أهل الشام إلى مصعب بن الزبير فاحتز رأسه وجاء به إلى عبد الملك بن مروان فوضعه بين يديه، وأنشأ بعض أهل الكوفة [٣] في ذلك يقول:
لقد أورث [٤] المصرين حزنا [٥] وذلة ... قتيل بدير الجاثليق مقيم
فما جاهدت في الله [٦] بكر بن وائل ... ولا صبرت يوم اللقاء تميم
لعمري لقد ضاع الزمان ولم يكن [٧] ... بها مضري يوم ذاك كريم
جزى الله كوفانا هناك ملامة ... وبصريهم إن المليم مليم
[١] عن الطبري ٦/ ١٥٩ وبالأصل: «عبد الله بن يزيد» وفي الأخبار الطوال ص ٣١٣ عبد الله بن ظبيان.
وما ورد في الطبري أن زائدة بن قدامة طعنه وأن عبيد الله بن زياد بن ظبيان احتز رأسه. وانظر ابن الأثير ٣/ ٥٤ وفي الإمامة والسياسة ٢/ ٣٧ أن غلاما لعبيد الله بن زياد بن ظبيان ضرب مصعبا بالسيف فقتله وأن عبيد الله جاء برأسه إلى عبد الملك.
[٢] في ابن الأثير ٣/ ٥٤ مكانها:
نعاطي الملوك الحق ما قسطوا لنا ... وليس علينا قتلهم بمحرم
[٣] هو عبد الله بن قيس الرقيات كما في مروج الذهب ٣/ ١٣٠ والأخبار الطوال ص ٣١٣. والطبري ٦/ ١٦١.
[٤] في الأخبار الطوال: ورد.
[٥] في مروج الذهب والطبري: خزيا، وفي الأخبار الطوال: خزي.
[٦] الطبري ومروج الذهب: فما نصحت لله.
[٧] الطبري صدره فيه:
ولكنه ضاع الذمام ولم يكن.