الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠١
قال: وفزع أصحاب عمر [١] إلى أسلحتهم ودوابهم فاستووا عليها ودنوا من الأزارقة، وإذا قطري بن الفجاءة أمام أصحابه يهدر كالفنيق من الإبل وهو يرتجز ويقول [٢] :
الليل فيه للشراة نيل ... والليل فيه للغواة ويل
وحفظهم فيها هوى وسيل ... ورقين [٣] كأنهن السيل
والحرب فيها بهج وويل [٤] ... يوما بيوم وكذلك الليل [٥]
رجل لرجل خيل لخيل [٦]
قال: فلما سمع ابن معمر كلامه في سواد الليل قصده. قال: فحمل عليه قطري بن الفجاءة بعمود كان في يده، فضربه ضربة على بيضته فهشمها على رأسه، فولى ابن معمر من بين يديه هاربا [حتى] اختلط بأصحابه وتقدم عبيدة بن هلال اليشكري في قبيلة من الأزارقة وهو يرتجز ويقول [٧] :
كان المزويّ [٨] إذا بدا له ... إن يلقح الحرب دعا أشباله
ثم حداهم في الوغى فعاله [٩] ... حتى يكونوا عندنا أمثاله
لعل هذا طالب فعاله ... لا تطمعن فينا فلن تناله
قال: ورفعت الأزارقة المشاعل على رؤوس الجبال وأطراف الرماح واشتد القتال، فالتفت ابن معمر إلى رجل من عبد القيس يقال له الأعلم فقال له: ويحك يا أخا عبد القيس! إنك قد كنت مع المهلب في حروبه لهؤلاء القوم فكيف كان يصنع؟
فقال له الأعلم [١٠] : أيها الأمير! إنه قد ذهب الرأي وبقي الصبر. قال: ثم تقدم الأعلم بسيفه نحو عبيدة بن هلال وهو يقول:
[١] بالأصل: عمرو.
[٢] الأرجاز في شعر الخوارج ص ١٠٨- ١٠٩ ونسبت إلى عبيدة بن هلال اليشكري.
[٣] في شعر الخوارج: وفتن.
[٤] الرجز في شعر الخوارج:
والحرب فينا دول وغول.
[٥] شعر الخوارج: الكيل.
[٦] شعر الخوارج: ولخيل خيل.
[٧] الأرجاز في شعر الخوارج ص ١٣٢ ونسبت إلى قطري بن الفجاءة.
[٨] شعر الخوارج: «المزوني» ولعله: المازني.
[٩] شعر الخوارج: نعاله.
[١٠] بالأصل: «لا أعلم» .