الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٦
عليه، فأجابوهم إلى ذلك. قال: وكتب إليهم سعد بن حذيفة [بن] اليمان من المدائن: أما بعد، فقد قرأنا كتابكم إلينا [١] وفهمنا الذي دعوتمونا إليه من هذا الأمر، ونحن مجتهدون معدون مسرجون ملجمون ننتظر الأمر ونلتمس الأجر ونجيب الداعي ونتبع الراعي، فإذا جاء الصريخ أقبلنا ولم نرجع- والسلام-[٢]-.
قال: وكتب إليهم المثنى بن مخربة [٣] العبدي من البصرة يجيبهم إلى ذلك [٤] .
قال: فلما التأم لهؤلاء القوم أمرهم وعزموا على ما قد عزموا عليه، أقبلوا إلى دار الإمارة وفي أيديهم السيوف حتى هجموا على عمرو بن حريث المخزومي، وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل عبد الملك بن مروان [٥] ، فأخرجوه من القصر مطرودا، وأقعدوا مكانه عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي- وكان يلقب بدحروجة الجعل- قال: فبايعه أهل الكوفة على أنه من قبل عبد الله بن الزبير. قال: وبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فسرّه ذلك.
ذكر مفارقة المختار بن أبي عبيد عبد الله بن الزبير وخروجه عليه
قال: وعزم المختار بن أبي عبيد على مفارقة عبد الله بن الزبير فجعل يقدم في ذلك ويؤخر.
قال: وقدم هانئ بن [أبي-] [٦] حية الهمداني إلى مكة يريد العمرة، فأقبل إليه المختار بعد أن فرغ من عمرته فقال له: يا أخا همدان! ألا تخبرني عن الناس
[١] وكان سليمان بن صرد قد كتب كتابا إلى سعد. انظر نسخته في الطبري ٥/ ٥٥٥- ٥٥٦.
[٢] نسخة الكتاب في الطبري ٥/ ٥٥٧ باختلاف.
[٣] عن الطبري ٥/ ٥٥٨ وابن الأثير، وبالأصل: مخرمة.
[٤] نص كتاب المثنى إلى سليمان بن صرد عن الطبري ٥/ ٥٥٨ أما بعد، فقد قرأت كتابك، وأقرأته إخوانك، فحمدوا رأيك واستجابوا لك، فنحن موافوك إن شاء الله للأجل الذي ضربت وفي الموطن الذي ذكرت والسلام عليك.
[٥] كذا بالأصل، وفي الطبري ٥/ ٥٥٨ وأمير العراق عبيد الله بن زياد، وهو بالبصرة، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي.
[٦] عن الطبري ٥/ ٥٦٩، وفي ابن الأثير: هانئ بن جبة.