الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٣٣
العرب عني بذلك أني ركعت أو رجعت عما أريد أن أصنع، ولكن هل لك أن تسير معي؟ فقال: لا والله أصلح الله الأمير! ما يتهيأ لي ذلك فلا تجشمني من الأمر ما لا أطيقه.
قال: وجعل مصعب بن الزبير ينظر إلى أصحابه ويستقلهم، ثم دعا بفرسه فركبه وركب الناس معه، ثم التفت إلى عروة بن المغيرة بن شعبة فقال: ويحك يا عروة! حدثني عن الحسين بن علي كيف صنع في حرب عبيد الله بن زياد؟ قال:
فجعل عروة بن المغيرة يحدثه عن الحسين بن علي رضي الله عنهم وكيف قتل. قال مصعب بن الزبير: فلنا أسوة بأبي عبد الله الحسين، قال: فضرب مصعب بن الزبير بسوطه على قربوص الفرس متمثلا بهذا البيت وهو يقول:
إن الأولى بالطف [١] من آل هاشم ... تأسوا فسنوا [٢] للكرام التأسيا
قال: وسار مصعب بن الزبير في أصحابه، وسار إليه عبد الملك بن مروان حتى وافاه بموضع يقال له دير الجاثليق، فعبى عبد الملك بن مروان أصحابه هنا لك.
ذكر الوقعة بدير الجاثليق
قال: فعبى عبد الملك بن مروان أصحابه، فكان على ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاوية، وعلى مسيرته خالد بن يزيد بن معاوية، وفي القلب محمد بن مروان أخو عبد الملك. وعبى مصعب بن الزبير أصحابه، فكان على ميمنته حمزة بن يزيد العتكي، وعلى ميسرته عبد الله بن أوس الجعفي، وفي القلب إبراهيم بن الأشتر. ودنا القوم بعضهم من بعض، فتراموا بالسهام ساعة ثم اختلطوا واشتبك الحرب بينهم، فجعل إبراهيم بن الأشتر يقاتل بين يدي مصعب بن الزبير قتالا لم يسمع الناس بمثله، حتى قتل من أهل الشام جماعة. قال: وأحدق به الخيل من كل جانب فطعنوه حتى صرعوه عن فرسه، ثم اجتمعت عليه السيوف فوقعت به نيف على ثلاثين ضربة [٣] ، ثم برد ثم احترز رأسه- رضي الله عنه- فأتي به
[١] عن الطبري ٦/ ١٥٦ والأخبار الطوال ص ٣١١ وابن الأثير ٣/ ٥٣ وبالأصل: إن الأولى باللطف.
[٢] عن الطبري وبالأصل: فنسبق.
[٣] قتله عبيدة بن ميسرة مولى بني عذرة (ابن الأثير) وفي مروج الذهب: مولى بني يشكر. قال: وقد تنوزع