الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٣٦
الذي هو من أصحاب المختار: الغارة عليكم سريعا إن شاء الله. قال: فلما سلم الإمام قال له رجل من أصحابه: يا هذا! لو كنت قرأت بنا سورتين أطول من هاتين قليلا؟ قال: فسمعه شبث [١] بن ربعي الرياحي فقال: يا سبحان الله العظيم! أترون الترك والديلم قد نزلوا بساحتكم! وتقول: لو قرأت بنا سورتين أطول من هاتين! نعم، قد كان يجب عليه أن يقرأ بكم البقرة وآل عمران.
قال: وأقبل سعر بن أبي سعر الحنفي إلى المختار فقال: أيها الأمير! إنه قد وافتك عساكر عبد الله [٢] بن مطيع يتلو بعضها بعضا مستعدين للحرب عازمين على الموت، فاصنع ما أنت صانع! فقال له المختار: يا أخا بني حنيفة! فإن الله تبارك وتعالى يكسر شوكتهم ويهزمهم الساعة إن شاء الله ولا قوة إلّا بالله.
قال: وأصحرت العساكر من الكوفة، وكان كلما ينظر إلى قائد من أصحابه أخرج إليه المختار بقائد من قواده في مثل قوته وعدته [٣] . قال: واختلط القوم فجعل إبراهيم بن الأشتر يحمل من ناحية وعبيد الله بن الحر يحمل من ناحية أخرى، والمختار مرة يحرض الناس على القتال ومرة يحمل ويقاتل [٤] ، حتى إذا كان وقت الضحى انهزم أصحاب عبد الله [٥] بن مطيع هزيمة قبيحة وقتل منهم جماعة، فصاح بهم شبث [٦] بن ربعي الرياحي فقال: شوه لكم يا حماة السوء! ويلكم تنهزمون من عبيدكم وأراذلكم! قال! فتراجع [٧] إليه الناس فاقتتلوا ساعة، وأخذ رجل من أصحاب المختار أسيرا، فأتي به إلى شبث بن ربعي الرياحي حتى أوقف بين يديه، فقال له شبث: من أنت؟ قال: أنا خليد مولى حسان بن محدوج الذهلي [٨] فقال له
[١] الأصل: شبيب.
[٢] الأصل: عبيد الله.
[٣] بعث إبراهيم بن الأشتر قبل راشد بن إياس، ونعيم بن هبيرة قبل شبث بن ربعي وولى يزيد بن أنس خيله وخرج هو (أي المختار) في الرجالة.
[٤] انظر تفاصيل حول القتال وردت في الطبري ٦/ ٢٤- ٢٥ وابن الأثير ٢/ ٦٦٨ والأخبار الطوال ص ٢٩١- ٢٩٢.
[٥] بالأصل: عبيد الله.
[٦] الأصل: شبيب، وقد صححت أينما وردت في الخبر.
[٧] الأصل: فتراجعوا.
[٨] عن الطبري، وبالأصل: الهذلي.