الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٨
أقبل إلى المسجد الأعظم فنزل، ثم دخل المسجد فصلى، واستشرف الناس ينظرون إليه ويقولون: هذا المختار بن أبي عبيد [١] ، وما قدم إلا لأمر ونحن نرجو به الفرج.
قال: ثم قعد المختار في المسجد حتى صلى الظهر والعصر ونهض وعليه ثياب رثة حتى صار إلى باب المسجد فركب وأقبل حتى نزل في دار سلم [٢] بن المسيب وهي داره التي لا تعرف إلا به. فلما كان من الغد بعث إلى وجوه الشيعة فدعاهم ثم قال لهم: اعلموا أني قد جئتكم من عند ولي الأمر، ومعدن الفضل، ووصي الوصي، والإمام المهدي، محمد بن علي ابن الحنيفة، بعثني إليكم أمينا ووزيرا وعاملا [٣] وأميرا، وقد أمرني بقتال المحلين، والطلب بدم ابن بنت نبي رب العالمين، وهذا أمر لكم فيه الشفاء، وكشف الغطاء، وقتل الأعداء، وتمام النعماء. قالت الشيعة: يا أبا إسحاق! أنت موضع ذلك، غير أن الناس اجتمعوا إلى سليمان بن صرد الخزاعي وأنت تعلم أنه شيخ الشيعة اليوم فلا تعجل إلى أن تنظر [وينظر] ويؤول الأمر إلى ما تحب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله. قال: فسكت المختار وأقام بالكوفة ينتظر ما يكون من أمر سليمان بن صرد [٤] .
قال: وعلم عبد الله بن الزبير أن المختار قد صار إلى الكوفة فاتقى أن يفسد عليه البلد، فأرسل إلى عامر بن مسعود الجمحي فعزله عن الكوفة وولى عليها [عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: فقدم عبد الله بن يزيد أميرا على الكوفة من قبل] عبد الله بن الزبير وقدم معه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله على خراج الكوفة [٥] . قال: وأقبل رؤساء أهل الكوفة على عبد الله بن يزيد [٦] فسلموا عليه.
وهنؤه بالولاية، فقال لهم: يا أهل الكوفة! ما هذا الذي يبلغني عن سليمان بن صرد وأصحابه؟ فقالوا: أيها الأمير! يذكر أنه يطلب بدم الحسين بن علي رضي الله
[١] بالأصل: عبيد الله.
[٢] عن الطبري ٥/ ٥٧٩ وبالأصل: مسلم.
[٣] في الطبري ومنتجبا وأميرا.
[٤] في الطبري ٥/ ٥٦١ انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره، وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد.
[٥] وكان قدوم عبد الله بن يزيد يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة ٦٤. وكان المختار قد قدمها قبله بثمانية أيام. (الطبري ٥/ ٥٦٠) .
[٦] بالأصل: عبيد الله بن زيد، وما أثبت عن الطبري.