الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٣٤
إلى عبد الملك بن مروان، فوضعه بين يديه، فأنشأ بعض أهل الكوفة [١] يقول في ذلك:
سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج ... على فارس ما زال في الحرب مجلبا [٢]
فتى لم يكن في إمرة [٣] الحرب جاهلا ... ولا بمطيع في الوغى من تهيبا
أمان بجوال العنان لجامه ... وقال لمن خفت ركائبه اركبا
أبان أنوف الحي قحطان قبله ... وأنف نزار قد أبان فأوعبا
فمن كان [٤] أمسى خائنا لأميره ... فما خان إبراهيم في الحرب مصعبا
قال: فلما قتل إبراهيم بن الأشتر رضي الله عنه تضعضع ركن مصعب بن الزبير، فالتفت إلى قطن [٥] بن عبد الله الحارثي فقال له: أبا عثمان! قدم خيلك يرحمك الله! فقال: ما أرى ذلك صوابا، قال مصعب بن الزبير: ولم ذلك؟
فقال: إني أخاف أن تسفك دماء مذحج في غير شيء، لأن القوم كثير، قال:
فالتفت مصعب بن الزبير إلى محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فقال له: أبا عبد الرحمن! لو قدمت رايتك قليلا نحو أهل الشام! قال: ما رأيت أحدا فعل ذلك فأفعله أنا. قال: فعندها قال مصعب بن الزبير: وإبراهيماه! ولا إبراهيم لي اليوم! رضي الله عنك يا إبراهيم يا ابن الأشتر.
قال: فصاح به محمد بن مروان: يا مصعب! يا ابن الزبير! لك الأمان على ما حدثت، وقد آمنك أمير المؤمنين على ما كان منك، فلا تقتل نفسك. قال مصعب بن الزبير: أمير المؤمنين بالحجاز- يعني أخاه عبد الله بن الزبير-. قال:
ورمي مصعب بن الزبير بالسهام حتى أثخن بالجراحات فكاد أن يسقط عن فرسه.
قال: وجعل ابنه يقاتل بين يديه قتالا شديدا، فصاح به محمد بن مروان: إن كان
[ () ] في أخذ رأسه فزعم أن ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير الكندي هو الذي أخذه، وقيل: عبيد بن ميسرة.
[١] هو عبيد الله بن الزّبير، والأبيات في ابن الأثير ٣/ ٥٧.
[٢] البيت في ابن الأثير:
سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج ... على فارس ما زال في الحرب مجلبا
[٣] في ابن الأثير: مرة.
[٤] في ابن الأثير: فمن يك.
[٥] بالأصل: قطر، وقد مرّ.