الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢١٢
لبيك حسينا من رعى الدين والتقى ... وكان غياثا للضعيف وكافيا
ويبك حسينا كل عار ولابس ... وأرملة لا تحمل الدهر حافيا
ويبك حسينا ذو أمان وحفظة ... عديم وأيتام عدمن المواليا [١]
لحا الله قوماً أشخصوه وعودوا ... فلم ير يوما الناس منهم مواسيا
ولا موفيا بالعهد إذ حمي الوغى ... ولا زاجرا عند المحلين ناهيا
ولا قائلا لا تقتلوه فيستحوا ... ومن يقتل الزاكين يلقى المخازيا
فلا تلق إلا باكيا ومقاتلا ... وذا فخرة يحمي عليه معاديا
سوى عصبة لم يتق القتل دونه ... يشبهها إذ ذاك أسدا ضواريا
وقوه بأيديهم وجرد وجوههم ... وباعوا الذي يفنى بما هو باقيا
وأضحى [٢] حسين [٣] للرماح دريئة ... وغودر مسلوبا لدى الطف [٤] ثاويا
قتيلا كأن لم تغن في الناس ليلة ... جزى الله قوما أسلموه المخازيا
فيا ليتني إذ ذاك كنت شهدتهم [٥] ... وضاربت [٦] عنه السائبين [٧] الأعاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا ... وأعلمت سيفي فيهم وسنانيا
ولكن قعدنا في معاشر ثبطوا ... وكان قعودي ظلة من ظلاليا
وأنستني الأيام من نكباتها ... فإنى لن ألقى لى الدهر ناسيا
فيا ليتني غودرت فيمن أجابه ... وكنت له من مقطع القتل واديا
ويا ليتني أخطرت عنه بأسرتي ... وأهلي وخلاني جميعا وماليا
سقى الله قبرا ضمن المجد والتقى ... بغريبة الطف الغمام الغواديا
فتى خير سيم الخيف لم تقبل التي ... تذل عزيزا أو تجر المساويا
ولكن مضى لا يملأ الروع نحره ... فبورك مهديا شهيدا وهاديا
[١] البيت في مروج الذهب ٣/ ١١٢
لبيك حسينا مرمل ذو خصاصة ... عديم وأيتام تشكى المواليا
المرمل: الذي نفذ زاده، والخصاصة: الفقر.
[٢] في مروج الذهب: فأضحى.
[٣] عن مروج الذهب، وبالأصل: حسينا.
[٤] عن مروج الذهب وبالأصل: «لذي اللطف» .
[٥] في مروج الذهب: شهدته.
[٦] في مروج الذهب: فضاربت.
[٧] في مروج الذهب: الشانئين.