الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٠٢
رأيتك تعصيني وتشمت شانيا ... كأني بما لم اجترم لك رائب
فإن كان من عندي فبين فإنني ... لصرمكم يا ابن الزبير لهائب
وإن كان من غيري فلا تشمت العدى ... بنا وتدارك دفع ما أنت قارب
وإن كان هذا الصرم منك لعلة ... فصرّح ولا تخفي الذي أنت راكب
ففي كل مصر قاسط تعلمونه ... حريص على ما سرّني لك راهب
أرى الحرب قد درت عليك وفتنة [١] ... تضرّم في الحافات منها المحاطب
فحسبك قد جربتني وبلوتني ... وقد ينفع المرء الكريم التجارب
ألم تعلموا أني عدو عدوكم ... وتشفى بنا في حربكم من تحارب
أناضل عنكم في المغيب عشيرتي ... وأما بنفسي دونكم فأضارب
لكم بارد الدنيا ويصلى بحرّها ... إذا اعصى بالهاب السيوف القواضب
فلسنا كراما إن رضينا بذاكم ... ولم تتأهب في الحديد الكتائب
ولولا أمير المؤمنين وبيعتي ... لقد كثرت حولي عليك الجلائب
قال: فلما وصلت هذه الأبيات إلى مصعب بن الزبير ونظر فيها، أرسل إلى عبيد الله بن الحر فأخرجه من محبسه وخلع عليه وحمله على فرس، وأمر له بمال.
قال: وسأله ابن الحر في ابن عمه عطية فأطلقه [٢] . قال: فصار ابن الحر إلى منزله.
فلما كان من الغد بعث إليه مصعب أني قد جعلت لك خراج بادوريا [٣] ونواحيها فهو لك ولمن أحببت من أهل بيتك أبدا ما دام لآل الزبير سلطان بالعراق.
قال: ثم أرسل مصعب إلى عماله فصرفهم عن بادوريا [٤] ، فأخذ خراجها وقسمه في أصحابه وبني عمه، ثم قال: انظروا لا أدعو بأحد منكم في وقت من الأوقات إلا جاءني على فرس فاره وسلاح شاك، فإني قد عزمت على الخروج على مصعب بن الزبير، وعلى الغارة على البلاد، ولا أموت إلا كريما.
قال: ثم خرج من الكوفة ليلا فلحق به الناس من كل ناحية حتى صار في
[١] الأصل: فتية.
[٢] مرّ أن عطية أطلق من الحبس قبل خروج عبيد الله بن الحر منه (الطبري ٦/ ١٣٦) .
[٣] عن الطبري، وقد مرت، وبالأصل: «بادرونا» .
[٤] الأصل: بادرونا.