الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٦
وهذه الوقعة السادسة
وخرج عمرو القناء العنبري [١] وكان من المعدودين في الأزارقة يرتجز ويقول:
اليوم عمرو وغدا عبيدة ... كلاهما شوكته شديدة
كلاهما غايته بعيدة ... كلاهما طعنته عنيدة
كلاهما صعدته جريدة ... كلاهما وقعته مبيدة
كلاهما فراره مكيدة
قال: فما لبث عمرو أن خرج إليه حبيب الحرون وبين يده رجل من أهل البصرة وهو يرتجز ويقول:
هذا حبيب وغدا مغيرة ... كلاهما مدحته قصيرة
كلاهما بغضته كبيرة
قال: ثم التقى القوم فاقتتلوا من وقت الضحى إلى أن اختلط الظلام وصاح الحبيب: يا معشر الأزارقة! أنا الحبيب بن المهلب، أنا الحرون، أنا خدن الحرب الزبون، والله لا رجعت وأنتم وقوف! وصاح به عمرو القناء [٢] : يا حبيب! أنا عمرو ابن عميرة [٣] العنبري [٤] ، حلقت لحاهم وجبت خصاهم أن ترجع أو نرجع. قال:
وبات الفريقان على ظهور الخيل يجول بعضهم على بعض حتى أصبحوا، فجعلوا يصلون على ظهور خيلهم بالإيماء والتكبير، ثم اختلطوا واشتد القتال وتضرج الفريقان بحمرة الدماء. قال: ونظر عمرو إلى حبيب بن المهلب فحمل عليه، قال: فسبقه حبيب فطعنه طعنة نكسه عن فرسه وحملته الأزارقة، فالتفت عمرو القناء [٥] وهو لما به، فصاح المهلب ببنيه وبأشد أصحابه ثم حمل وحملوا عليه، فولت الأزارقة الأدبار، قال: والسيف في أقفيتهم حتى دخلوا مدينة سابور، وقد قتل
[١] الأصل: «عمرو القيناء العنيزي» وما أثبت عن معجم الشعراء، وهو من بني سعد بن زيد مناة من تميم. حارب مع قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال ثم انحاز إلى عبد ربه الكبير. وانظر الكامل للمبرد ٣/ ١٢٩٠.
[٢] بالأصل: القيناء.
[٣] بالأصل: عمير.
[٤] بالأصل: العنيزي.
[٥] بالأصل: القيناء.