الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٣٦٧
قال: فتكلم [١] قوم ممن يبغضون المهلب ويحسدونه فقالوا: نعم أيها الأمير! هذا محمد بن عمير بن عطارد وهو رجل من ربيعة، وهذا زحر بن قيس هو رجل من اليمن، وكل واحد من هؤلاء يمكنه القيام بحرب الأزارقة! قال: فأرسل بشر بن مروان إلى أولئك الثلاثة [٢] فدعاهم ثم ندبهم إلى حرب الأزارقة، فقالوا: أيها الأمير! إنه قد دعي إلى هذا الأمر قبل اليوم من هو أكثر منا غنى فلم يقدموا عليه ولم يقوموا به، وليس لهذا الأمر إلا المهلب. قال: وكان بشر لم يعجبه ذلك، فأنشأ رجل من الأزد في ذلك يقول:
يا بشر إنك للمهلب ظالم ... والظلم عند المسلمين قبيح
فارجع ففيك وفي أخيك بقية ... طال اللجاج وطال ذا التجليح
إن المهلب لا يبلّ سليمه ... وعدوّه حتى الممات جريح
وله إذا عدم الرجال عقولهم ... عقل يبيد به الرجال صحيح
ما زال مذ عقدت يدا آراؤه ... تغدو عليه خطة وتروح
ليس الذين دعوتهم أمثاله ... وهواك في غير المهلب ريح
فاز المهلب بالفعال وقدحهم ... فيما ألم من الأمور تسيح
فارم [٣] العدوّ به وكن مستيقنا ... أن العدو بسهمه مذبوح
ألزمته ذنبا ولو أنصفته ... مات العتاب وأوتر التصريح
قال: ففشا هذا الشعر في الناس حتى انتهى إلى بشر بن مروان، فأيقن بشر [٤] أن الأزارقة غالبة على البلاد، فقال: والله إني لأستحي أني رأيت المهلب بالأمس غناي عنه وأحتاج إليه اليوم بالأهواز وغدا بالجسر وبعد غد [٥] بالبصرة، وإنما يعمل برأي أمير المؤمنين فامض المهلب إليهم ودع اللجاج.
قال: فعندها بعث بشر بن مروان إلى المهلب فدعاه، وقد عمد إلى امرأته هند بنت أسماء بن خارجة فأقعدها من ورائه خلف الحجلة لتكون هي التي تكلم
[١] بالأصل: فتكلموا.
[٢] كذا، ولم يرد في الأصل إلّا اثنان. ولعل الثالث هو عمر بن عبيد الله فقد ورد في الكامل للمبرد أن بشر همّ بتوليته حرب الأزارقة ٣/ ١٢٩٨ وانظر الطبري ٦/ ١٩٦.
[٣] الأصل: فارمي.
[٤] الأصل: بشرا.
[٥] الأصل: غدا.