الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٩٣
فوثب أشراف العرب [١] فقالوا: أيها الأمير! إن هؤلاء هم الذين قتلوا أبناءنا وإخواننا وبني أعمامنا، وفي إطلاقهم فساد عليك في سلطانك وعلينا في أحسابنا. قال مصعب: فشأنكم إذا بهم! قال: فاتكوا عليهم بالسيوف فقتلوهم صبرا- رحمة الله عليهم-.
قال: وأقبل مصعب حتى دخل قصر الإمارة، فجلس على سرير المختار، ثم أرسل إلى امرأتي المختار أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية وعمرة بنت النعمان بن بشير الأنصارية، فلما أتي بهما قال لهما مصعب: ما تقولان [٢] في المختار؟ فقالت الفزارية: نقول فيه كما تقولون فيه، فقال مصعب: أحسنت اذهبي فلا سبيل عليك. فقالت الأنصارية: ولكني أقول كان عبدا مؤمنا، محبا لله ورسوله وأهل بيت رسوله محمد صلّى الله عليه وآله وسلم، فإنكم إن قتلتموه لم تبقوا بعده إلا قليلا فغضب مصعب بن الزبير ثم أمر بها فقتلت [٣] . فقال بعضهم [٤] في ذلك:
إن من أعجب العجائب عندي ... قتل بيضاء حرة عطبول [٥]
قتلت هكذا على غير جرم [٦] ... إن لله درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات [٧] جر الذيول
[١] في الطبري ٦/ ١٠٩ فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ...
ووثب: محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ... وانظر مقالتهما عنده.
[٢] عن الطبري ٦/ ١١٢ وبالأصل: تقولون.
[٣] الأصل: والأخبار الطوال وفي الطبري وابن الأثير أن مصعبا كتب بشأنها إلى أخيه فأمره بقتلها.
[٤] في الطبري ٦/ ١١٢ وابن الأثير ٣/ ١٦ عمر بن أبي ربيعة. ولم تنسب الأبيات في مروج الذهب ٣/ ١١٩ ولا في الأخبار الطوال ص ٣١٠ والكامل للمبرد ٣/ ١١٧.
[٥] في مروج الذهب: الأعاجيب. والمرأة العطبول: الفتيه الجميلة الممتلئة الطول. والبيت في الكامل للمبرد:
إن من أعظم الكبائر عندي ... قتل حسناء غادة عطبول
[٦] صدره في الأخبار الطوال:
فقتلوها بغير ذنب سقاها
وفي مروج الذهب:
قتلوها ظلما على غير جرم
وفي الكامل للمبرد:
قتلت باطلا على غير ذنب
[٧] في مروج الذهب والكامل للمبرد: وعلى الغانيات.