الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٨٥
قال: فدعا المهلب برؤساء أصحابه فأحضرهم بين يديه، ثم حمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس! إن الأزارقة ليس يريدون إلا ما في أيديهم، والمختار يريد ما يكون في أيديكم، وهذا كتاب مصعب بن الزبير يأمرني فيه بالقدوم عليه، فاستمعوا له وأطيعوا أمره! فو الله ما رأيت صوابا قط إلا سبقني إليه، وقد تعلمون أنه ليث عبوس، للأقران فروس، وهو خليفتي عليكم [١] إلى حين رجوعي إليكم- إن شاء الله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم-.
قال: ثم ودع المهلب أولاده وأهل عسكره، وسار في ألف رجل من فرسان عسكره حتى قدم البصرة، ودخل على مصعب بن الزبير، فقربه وأدناه وأجلسه معه على سريره، وأمر له بخلعة وجائزة ثم أمره بالتأهب إلى محاربة المختار. فقال له المهلب: أيها الأمير! أنا متأهب لك فاعزم إذا شئت! قال: فعندها أمر مصعب عسكره وأصحابه أن يعسكروا عند الجسر الأعظم. ثم خرج وخرج [٢] الناس معه من البصرة، وجعل على كل قبيلة من قبائل العرب رئيسا يقتدون به وبرأيه وينتهون إلى أمره، فعلى قريش وأحلافها عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعلى بني تميم كلها الأحنف بن قيس التيمي، وعلى قيس عيلان قيس بن الهيثم [٣] السلمي، وعلى بني بكر بن وائل مالك بن مسمع الجحدري، وعلى قبائل عبد القيس مالك بن المنذر بن الجارود العبدي، وعلى قبائل كندة محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وعلى قبائل مذحج عبيد الله بن الحر الجعفي، وعلى قبائل الأزد يومئذ المهلب بن أبي صفرة.
قال: وبلغ ذلك المختار فعلم أنه قد أوتي من قبل إبراهيم بن الأشتر، لأنه قد
[١] ، كذا بالأصل ويبدو أن هناك نقصا في الكلام. والعبارة في الكامل للمبرد ٣/ ١٢٦٥ أن مصعب كتب إلى المهلب: أن أقدم عليّ واستخلف ابنك المغيرة ففعل فجمع الناس فقال لهم: إني قد استخلفت عليكم المغيرة وهو أبو صغيركم رقة ورحمة وابن كبيركم طاعة وبرا وتبجيلا وأخو مثله مواساة ومناصحة فلتحسن له طاعتكم وليلن له جانبكم فو الله ما أردت صوابا قط إلا سبقني إليه. ثم مضى إلى مصعب.
وكتب مصعب إلى المغيرة بولايته وكتب إليه: إنك لم تكن كأبيك، فإنك كاف لما وليتك، فشمر واتزر وجد واجتهد.
وفي الأخبار الطوال ص ٣٠٥ لم يستخلف أحدا بل سأل قطري بن الفجاءة الموادعة إلى أجل. فأجابه إلى ذلك.
[٢] الأصل: خرجوا.
[٣] عن الطبري ٦/ ٩٥ وابن الأثير ٣/ ١٠ وبالأصل: الهضيم.