الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٦٤
تنادي وتقول: أيها الناس قاتلوا الكذاب! أخبرني ما علمك بأني كذاب؟ نعم أنا الكذاب، نعم أنا الكذاب كما زعمت إن لم أذيقك حر الحديد. قال: فأمر به، فضربت عنقه صبرا.
خبر سراقة بن مرداس [١] البارقي
قال: وكان آخر من قدم عليه رجل من القوم بهيّ جميل، فقال له المختار:
من أنت؟ فقال: أيها الأمير! أنا سراقة بن مرداس البارقي، ولست ممن قاتل الحسين بن علي ولا مشارك في دمه، فاسمع كلامي ولا تعجل! فقال له المختار:
فقل ما تشاء فإني سامع منك، فأنشأ يقول:
ألا أبلغ أبا إسحاق أنا ... نزونا نزوة كانت علينا
خرجنا لا نرى الأبطال [٢] شيئا ... وكان خروجنا بطرا وحينا
نراهم في صفوفهم قليلا ... وهم مثل الدبى لما التقينا
برزنا إذ رأيناهم إليهم [٣] ... وأما القوم قد برزوا إلينا
لقينا منهم ضربا عنيدا [٤] ... وطعنا مسحجا حتى انثنينا
زففت الخيل يا مختار زفّا ... بكل كتيبة قتلت حسينا
نصرت على عدوّك كل يوم ... بكل حضارم لم يلق شينا [٥]
كنصرة أحمد في كل يوم ... بكل حضارم لم يلق شينا [٥]
كنصرة أحمد في يوم بدر ... ويوم الشعب إذ لاقى حنينا
فصفحا إذ قدرت فلو قدرنا [٦] ... لجرنا في الحكومة واعتدينا
تقبل توبة مني فإني ... سأشكر إن جعلت النقد دينا
قال: فقال له المختار: إني قد سمعت شعرك وأنت ممن قاتلني ولا بد من
[١] الأصل: مرادس خطأ.
[٢] الطبري ٦/ ٥٤ وابن الأثير ٢/ ٦٨٠ الضعفاء، وفي الأخبار الطوال ص ٣٠٣ الإشراك دينا.
[٣] الطبري: فلما رأينا القوم.
[٤] الطبري: طلحفا وطعنا صائبا.
[٥] البيت في الطبري:
نصرت على عدوك كل يوم ... بكل كتيبة تنعى حسينا
[٦] صدره في الطبري:
فأسجح إذ ملكت فلو ملكنا