الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٢٥
قال: وخرج إليهم أيضا المختار بن أبي عبيد فعزاهم [١] وقال: أبشروا فقد فضيتم ما عليكم وبقي ما علينا، ولن يفوتنا منهم من بقي إن شاء الله تعالى.
انقضاء حديث عين الوردة وما كان [بها-] من الحروب.
ابتداء خروج المختار بن أبي عبيد وما كان منه
قال: وأرسل عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن يزيد الأنصاري فعزله عن الكوفة وولى مكانه عبد الله بن مطيع العدوي. قال: فقدم عبد الله بن مطيع أميرا على الكوفة وذلك في رمضان من سنة خمس وستين ليلة الخمسين لثلاث [٢] بقين من الشهر، فدخل إلى قصر الإمارة، فلما كان من الغد نادى في الناس أن يحضروا المسجد الأعظم، فحضروا وفيهم يومئذ المختار بن أبي عبيد وجماعة من أصحابه الذي كانوا بايعوه، وجاء عبد الله بن مطيع فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال [٣] : أما بعد يا أهل الكوفة! فإن أمير المؤمنين بعثني أميرا عليكم وأمرني بحياطة مصركم، فاتقوا الله عباد الله ولا تختلفوا، وإن لم تفعلوا فلا تلوموني ولوموا أنفسكم والسلام، فو الله لأوقعن بالسقيم العاصي، ولأقيمن أود [٤] المرتاب.
قال: فالتفت المختار إلى من كان حوله من الشيعة فقال: إنه قد تكلم بما قد سمعتم، فقوموا فردوا عليه ولا تمهلوه! قال: فوثب إليه السائب بن مالك الأشعري فقال: أيها الأمير! إنا قد سمعنا كلامك، إن أمير المؤمنين أمرك أن لا تحمل عنا ونحن نشهدك أن لا نرضى أن تحمل علينا فيئنا ولكن يكون ذلك في فقرائنا، وأما ما
[١] كذا، وفي الطبري ٥/ ٦٠٥ وأقبل أهل الكوفة، إلى الكوفة، فإذا المختار محبوس. وفي موضع آخر ص ٦٠٦ أن المختار كتب إلى رفاعة بن شداد حين قدم من عين الوردة.
أما بعد، فمرحبا بالعصب الذين أعظم الله لهم الأجر حين انصرفوا، ورضي انصرافهم حين قفلوا.
أما ورب البنية التي بني ما خطا خاط منكم خطوة ولا رتا رتوة إلا كان ثواب الله له أعظم من ملك الدنيا.
إن سليمان قد قضى ما عليه وتوفاه الله فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، ولم يكن بصاحبكم الذي به تنصرون، إني أنا الأمير المأمور والأمين المأمون وأمير الجيش وقاتل الجبارين والمنتقم من أعداء الدين والمقيد من الأوتار، فأعدوا واستعدوا وأبشروا واستبشروا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) وإلى الطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء وجهاد المحلين والسلام.
[٢] الطبري ٦/ ١٠ لخمس بقين.
[٣] انظر خطبته في الطبري ٦/ ١٠- ١١.
[٤] في الطبري: ولأقيمن درء الأصعر المرتاب.