الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢١٩
قال: فأبي عبد الله بن يزيد ذلك. قال: فانصرف القوم مغضبين.
قال: وبلغ المختار ذلك فجعل يقول وهو في السجن: أما! ورب البحار، والنخل والأشجار، والهامة والعقار [١] ، والملائكة الأبرار، والمصطفين الأخيار! لأقتلن كل جبار بكل [٢] مهنّد خطّار، حتى إذا أقمت عمود الدين، ورأيت [٣] شيعة المسلمين، وشفيت غليل الصادين [٤] ، من أولاد القاسطين وبقية المارقين، وأدركت بثأر أولاد النبيين، لم يكثر [٥] عليّ زوال الدنيا ولم أحتفل [٦] بالموت إذا أتى، إذ كان المصير إلى دار الجزاء.
قال: ثم كتب المختار إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: أما بعد، فإني حبست بالكوفة مظلوما وظن بي [الولاة] ظنونا كاذبة، فاكتب إلى هذين [٧] الواليين الصالحين كتابا لطيفا، عسى الله أن يفرج عني [٨] من أيديهما ببركتك- والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. قال: فكتب عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة: أما بعد، فقد علمتما [٩] الذي بيني وبين المختار من الصهر والقرابة والذي بيني وبينكما من المودة [١٠]- والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته-.
قال: فلما ورد كتاب عبد الله بن عمر على عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فأرسلا إلى المختار فأخرجاه من السجن ثم قالا له: أعطنا كفيلا أن لا تحدث أمرا والزم منزلك! قال: فتقدم عشرة من وجوه الشيعة فضمنوه. قال: ثم سكت المختار ولزم منزله.
[١] في الطبري ٥/ ٥٨١ والمهامه والقفار.
[٢] عبارة الطبري: بكل لدن خطار، ومهند بتار في جموع من الأنصار، ليسوا بميل أغمار، ولا بعزل أشرار.
[٣] الطبري: ورأيت شعب صدع المسلمين.
[٤] الطبري: وشفيت غليل صدور المؤمنين.
[٥] الطبري: لم يكبر.
[٦] الطبري: ولم أحفل.
[٧] في الطبري ٦/ ٨ إلى هذين الظالمين.
[٨] الطبري: أن يخلصني.
[٩] عن الطبري، وبالأصل: «علمتم» .
[١٠] زيد في الطبري: فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا.