الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٤
[١] وقد علمتم أن الله تبارك وتعالى في موطنين من مواطن ابن بنت نبينا عليه السلام فوجدنا كتابين وذلك أن الحسين بن علي رضي الله عنهما أتتنا كتبه [٢] وقدمت علينا رسله وأعذر إلينا في أمره يسألنا [٣] أن ننصره علانية وسرا، فنحينا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا، فلا نحن نصرناه بأيدينا، ولا دفعنا عنه بألسنتنا. ولا قويناه بأموالنا، ولا طلبنا له نصرة من عشائرنا، فما عذرنا غدا عند الله، وما حجتنا بين يدي نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد قتل ابنه وحبيبه وريحانته بين أظهرنا! لا والله! ما لنا عذر غير أن نخرج فنقتل من قتله أو شارك في دمه وأعان على قتله، فعسى الله تبارك وتعالى [أن] يرضى بذلك عنا [٤] .
قال: ثم تكلم رفاعة بن شداد البجلي فقال: أما بعد، فقد هديت إلى أرشد الأمور ونكأت بقولك حزازات [٥] الصدور، وذلك أنك بدأت بحمد الله ودعوت إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم، فمسموع منك مستجاب لك مقبول قولك- والسلام-[٦] [٧] .
قال: ثم تكلم سليمان وكان شيخ القوم وعميدهم فقال: أما! إنه دهر ملعون قد عظمت فيه الرزية وشمل فيه الخوف والمصيبة، وذلك إنا كنا ندعوهم [٨] إلى بيعتنا ونحثهم على المصير إلينا، فلما قدموا إلينا أبينا [٩] وعجزنا وتربصنا حتى قتل حبيبنا وولد [١٠] نبينا وسبطه وسلالته وهو في ذلك يستصرخ فلا يصرخ، ويدعو فلا
[١] سورة فاطر الآية ٣٧.
[٢] انظر العبارة في الطبري ٥/ ٥٥٢.
[٣] في ابن الأثير: فسألنا.
[٤] في الطبري ٥/ ٥٥٣ أيها القوم، ولّوا عليكم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه، وراية تحفون بها، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
[٥] بالأصل: حرارات.
[٦] انظر بقية كلامه في الطبري ٥/ ٥٥٣.
[٧] زيد في الطبري ٥/ ٥٥٣ قال: ثم تكلم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد. فحمدا ربهما وأثنيا عليه وتكلما بنحو من كلام رفاعة بن شداد، فذكرا المسيب بن نجبة بفضله، وذكرا سليمان بن صرد بسابقته، ورضاهما بتوليته. فقال المسيب بن نجبة: أصبتم ووفقتم، وأنا أرى مثل الذي رأيتم، فولّوا أمركم سليمان بن صرد.
[٨] في الطبري: إنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا ونمنيهم النصر ونحثهم على القدوم.
[٩] الطبري: ونينا.
[١٠] بالأصل: وليد.