الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٠٣
ومارسهم واختبرهم وعرف حربهم. قال: وأقبل ابن زياد على مصعب بن الزبير وأقام عنده، قال: وعلم مصعب بن الزبير أنه لا يقوم بأمر العراق إلا مصعب ولا يقوم بأمر الأزارقة إلا المهلب.
ابتداء أخبار عين الوردة ثم نرجع بعد ذلك إلى أخبار الأزارقة
قال: وتحركت الشيعة بالكوفة ولقي بعضهم بعضا بالتلاوم والندم [١] على ما فرطوا فيه من قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وأنهم دعوا إلى نصرته فلم ينصروه بعد أن كانوا كاتبوه، وعلموا أنهم لا يغسل [٢] عنهم الإثم والخطأ إلا أن يخرجوا فيقتلوا من قتله ويأخذوا بدمه حيث كان من مشارق الأرض ومغاربها. قال:
وكان بعضهم يمشي إلى بعض ويدبرون آرائهم بينهم ولا يطلعون أحدا على ما هم فيه، وكان أكثر خوفهم من أهل مصرهم لأن أكثرهم قتلة الحسين رضي الله عنه.
قال: ثم إنهم تفرقوا إلى هؤلاء خمسة نفر من الشيعة وهم من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سليمان [٣] بن صرد الخزاعي والمسيب بن نجبة [٤] الفزاري ورفاعة بن شداد البجلي وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي وعبد الله بن [وال-] [٥] التيمي.
قال: واجتمع هؤلاء القوم في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، وكان أول من تكلم منهم المسيب بن نجبة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنا قد ابتلينا بطول العمر في هذه الدنيا والتعرض لأنواع البلاء والفتن، فنسأل الله أن لا يجعلنا ممن يقال [٦] له غدا: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ من نَصِيرٍ ٣٥: ٣٧
[ () ] قاتلهم وفر كان أعذر له. وكتب إليه: يا ابن معمر ما أنصفتني، تجبي الفيء وتحيد عن العدو، فاكفني أمرهم.
[١] في الطبري ٥/ ٥٥٢ والتندم، وفي ابن الأثير: والمنادمة.
[٢] الطبري: لا يغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله.
[٣] عن الطبري وبالأصل: داود.
[٤] الأصل: نحية وما أثبت عن الطبري.
[٥] زيادة عن الطبري.
[٦] الطبري: يقول له.