الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٩
ولم يزل المهلب باقيا على حرب الأزارقة في أرض سابور [١] حتى يتبعه عند الأمير من يتبعه من العداوة والحسد، وقالوا: أيها الأمير! إن المهلب رجل يحب مطاولة العدو لما يجبي من البلاد، ولو عزلته ووليت غيره حرب الأزارقة لكان في ذلك هلال العدو وتوفير المال على أمير المؤمنين- والسلام [٢]-.
ذكر عزل المهلب عن حرب الأزارقة وتولية عمر بن عبيد الله [٣] بن معمر التميمي حرب الأزارقة
قال: فعزل مصعب بن الزبير المهلب عن حرب الأزارقة، فرجع المهلب حتى نزل بموضع يقال له الزائدان مع بنيه وعشيرته، وسار عمر [٣] بن عبيد الله يريد حرب الأزارقة حتى إذا صاروا بهرمز كتب إلى الأزارقة بهذه الأبيات:
[و] قل للأزارق [٤] الذين تجمعوا ... بسابور إني لست مثل المهلب
يقاتلكم حتى إذا ما رآكم ... أقام فلم يبعد ولم يتقرب
وكان امرؤ يجبي الخراج بكيده ... يخرب [٥] أخلاق البلاد لمجلب [٦]
فأطمعكم [٧] فيه تقارب خطوه ... إليكم وهذا منه شبه التلعب [٨]
على أنه قد نال حظا برفقه ... وهيبته في كل شرق ومغرب
ورأى ومن ارتبى يبني مكانه ... وحوض سارى في مباح المخضب
تركت شعابا [٩] من لؤي بن غالب ... مشاريع للبيت العتيق المحجب
[١] سابور كورة مشهورة بأرض فارس بينها وبين شيراز خمسة وعشرون فرسخا.
[٢] وقيل في عزله أن مصعب بن الزبير أراد أن يوليه بلاد الموصل والجزيرة وأرمينية ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان.
(ابن الأثير ٣/ ٢٠ والكامل للمبرد ٣/ ١٢٦٥) .
[٣] بالأصل: عمرو بن عبد الله، وما أثبت عن الكامل للمبرد ٣/ ١٢٦٦ وابن الأثير ٣/ ٢٠.
[٤] بالأصل: للأزارقة.
[٥] بالأصل: يضرب.
[٦] بالأصل: يجلب.
[٧] بالأصل: فأطمعكم.
[٨] الأصل: الملعب.
[٩] بالأصل: شعاب.