الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٥
إني لمذك للشراة نارها ... وغاسل بالطعن عنها عارها
ومانع ممن أتاها دارها ... حتى أقر بالقنا قرارها
ولا أخاف في الورى شرارها ... أولا فهبني جاهلا أوزارها
قال: فخرج إليه فتى من أهل عمان يقال له ميسرة بن عبد الله اليحمدي على فرس له أدهم وهو يقول:
يا لك من يوم عجاج وعلق ... وعارض أمطرنا فيه رشق
والأرض فيها دافق الدحض زلق ... وللحرون سورة فيها فلق
ونائل في الله أعمى قد مرق
قال: فحمل عليه عبيدة بن هلال اليشكري فقتله- رحمه الله-.
ثم جال وطلب البراز، فخرج إليه حبيب بن المهلب، وكان يقال له حبيب الحرون لشدة قتاله وثباته في الحرب، قال: ونظر إليه عبيدة بن الهلال فحمل عليه على غير معرفة، وحقق عليه حبيب بن المهلب فطعنه طعنة أرداه عن فرسه، قال:
فوثب عبيدة ومر هاربا على وجهه حتى لحق بأصحابه وهو لما فيه من طعنة حبيب.
قال: المغيرة بن حبناء في ذلك يقول:
لا تلومي على القتال عريبا ... إنّ بالكازرون يوما عجيبا
إذا أتانا عبيدة بن هلال ... فاغرا فاه بالدماء خضيبا
فأراه عن النزال بطيا ... وبما قد أراه فيها مهيبا
إن تعد للنزال تلقاه حتفا ... وعسى ذاك أن يكون قريبا
قال: وانهزمت الأزارقة في جوف الليل نحو سابور، فقال المهلب لأصحابه:
ذروا القوم لا تتبعوهم، فو الله ما انصرفوا حتى انقضت القتال لشدة حرب أعداء الله، فذروهم حتى نصبح، فإنا لاحقون بهم إن شاء الله ولا قوة إلا بالله.
قال: وأصبح المهلب فنادى في أصحابه وسار حتى وافى القوم بسابور، فلما نظروا إلى رايته وقد طلعت بادروا، وقد خرجوا إليه في تعبية وزينة وسلاح وآلة لم يكونوا أظهروها قبل ذلك
.