الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٩٠
عظاما فيما مضى، فأصبح اليوم العدو دريئة [١] رماحنا وضرائب سيوفنا، فالحمد لله الذي سقى الحي وثأر القتيل، فإن الحمد به تتم النعمة وتزيد في السلامة، وأشكره فإن الشكر يهيء المزيد- والسلام- قال: فلما قرأ الأمير الكتاب فرح بذلك واستبشر، ثم أمر به فقرئ على المنبر [٢] : فأنشأ رجل من بني ضبة في ذلك يقول:
إنّ ربّا رمى الخوارج بالذ ... لّ لأهل أن تحمدوه كثيرا [٣]
إذ رموا بالمهلّب بن أبي صف ... رة شيخ ترى الصغير كبيرا
لا يزال [٤] المهلّب بن أبي صف ... رة ما عاش بالعراق أميرا
فإذا مات فالرجال نساء ... لا يساوون بعده قطميرا
فجزاك الإله يا بن أبي صف ... رة عنا جزاءه الموفورا
قد أمنّا بك العدوّ على المص ... ر ووقّرت منبرا وسريرا
قال: ثم رجع المهلب بوجوه الأزارقة، فبعث بها إلى البصرة مع قوم من أصحابه لينظروا إليها.
قال: وبلغ ذلك الأزارقة، فخرج نفر منهم حتى عارضوا أصحاب المهلب بموضع يقال له الزائدان [٥] فقاتلوهم حتى أخذوا منهم تلك الرؤوس ثم أخذوها وصلوا عليها ودفنوها. قال: ورجع أصحاب المهلب إلى المهلب من شدة أنفس الأزارقة وحفظهم له منهم، فأنشأ كعب بن معدان الأشقري في ذلك يقول:
[١] الدريئة: الحلقة التي يتعلم الرامي الطعن والرمي عليها، والبعير أو غيره الذي يستتر به الصائد من الوحش يختل حتى إذا أمكن رميه رمى.
[٢] زيد في الطبري ٥/ ٦٢٠ فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بعث به إلى ابن الزبير فقرئ على الناس بمكة.
وكتب الحارث إلى المهلب:
أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك، وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها، وثواب الآخرة وفضلها، والسلام عليك ورحمة الله.
وانظر الكامل للمبرد ٣/ ١٢٦١ وزيد فيه أيضا أن أهل البصرة كتبوا إليه يهنئونه.
[٣] البيت في الأخبار الطوال ص ٢٧٤.
إن ربّا أنجى المهلب ذا الطو ... ل لأهل أن تحمدوه كثيرا
[٤] بالأصل: لا زال، وما أثبت عن الأخبار الطوال.
[٥] كذا بالأصل، ولم نجده.