الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ١٨٣
أهلها، ثم إنهم نزلوا بلد الأهواز فتغلبوا عليها وأصابوا جندا من المسلمين كبتوا عدوهم، وقد عزموا على أن يقبلوا إلى أرض البصرة لقتل الرجال وأخذ الأموال وهتك الحريم وسبي الذرية، وقد رأيت أن تكون أنت الذي تلي قتالهم، لأنك ميمون الطلعة مبارك على أهل مصرك، والأجر في ذلك أعظم من كل أجر، فسر رحمك الله راشدا، فإنه لن يفوتك سلطان خراسان [١] .
قال: فلما فرغ من الكلام [٢] قام المهلب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، ما أنا إلا رجل منكم يعزوني ما يعزوكم من فرح وترح، وهذا أمر لا بد منه، غير أني أريد أن أسألكم شرطا [٣] يشرطه لي الأمير وتضمنه لي العامة، فإن أجبتموني إلى ذلك نهضت إلى حرب عدوكم واستعنت الله على ذلك- والسلام-. قالوا:
فانهض بنا إذا إلى الأمير حتى يكون ذلك بحضرته.
قال: فنهض المهلب ونهض القوم معه حتى دخلوا على الحارث [٤] بن عبد الله المخزومي فسلموا عليه وأخذوا مجالسهم، وأقبل الأمير على المهلب فقال: أبا سعيد! إني أرى أهل مصرك قد أجمعوا عليك ولا أظن أنهم أجمعوا على خطأ، فاجمع إليك سادات أهل مصرك وادفع عنا ضرر هؤلاء- والسلام- قال: فلما قال ذلك أقبل عليه المهلب فقال: أيها الأمير! إني دون ما قالوا:
ولعلي كما يظنون، وأريد منكم أن أختار من الرجال ما أريد، وإذا قلت أمرا لا تكونوا دونه! فقالوا: لك ذلك [٥] ! وأنشأ رجل منهم في ذلك يقول:
[١] نص الكتاب في الطبري ٥/ ٦١٥- ٦١٦ باختلاف بين النصين.
وفي الأخبار الطوال ص ٢٧١ أن الحارث بن عبد الله كتب إلى ابن الزبير يسأله ذلك، فكتب ابن الزبير إلى المهلب كتابا ولاه أمر الخوارج الأزارقة وانظر الفرق للبغدادي ص ٥٧، أما في الكامل للمبرد أن الحارث وأشراف أهل البصرة اجتمعوا إلى المهلب وطلبوا منه التوجه لحرب الأزارقة فرضي بعد أن شرط عليهم شروطا كتبوها له عليهم (انظر الكامل للمبرد ٣/ ١٢٤٠- ١٢٤١) .
[٢] كأن في الكلام سقطا، والظاهر أنه لما وصله الكتاب أتى، وحضر اجتماعا مع أشراف أهل البصرة وسمع مقالتهم (الكامل للمبرد ٣/ ١٢٤٠ الطبري ٥/ ٦١٦) .
[٣] في الكامل للمبرد: شروطا. وفي الأخبار الطوال: خصالا.
[٤] بالأصل: الحرث.
[٥] في الطبري ٥/ ٦١٦ وذكر الشروط التي شرطها المهلب:
أ- أن تجعلوا لي ما غلبت عليه.
ب- أن تعطوني من بيت المال ما أقوي به من معي.