الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٢٠
فلما أصبح وجّه إليه معاوية بالقوم الذين أعدهم له، فشهدوا عنده أن عليا قتل عثمان، قال: فعندها أقبل شرحبيل حتى دخل على معاوية فقال: يا هذا! لقد شهد عندي العدول أن عليا قتل الخليفة ظلما، وو الله لئن أنت بايعته لنخرجنك من الشام! فاردد الرجل إلى صاحبه، فو الله ما لصاحبه عندنا إلا السيف. قال: فجعل ابن أخت شرحبيل [١] يقول أبياتا من الشعر مطلعها:
رمى شرحبيل بالدواهي وقد رمى ... هنالك [٢] بالسهم الذي هو قاتله
إلى آخرها.
قال: فهمّ معاوية بقتل قائل هذا الشعر، فهرب حتى صار إلى علي بن أبي طالب، وحدثه الحديث على جهته من أوله إلى آخره، فقربه عليّ وأدناه وفرض له في أصحابه.
قال: وبعث النجاشي شاعر علي إلى شرحبيل بن السمط الكندي أبياتا من الشعر مطلعها:
أيا شرح ما للدين فارقت أمرنا ... ولكن لبغض المالكيّ جرير [٣]
إلى آخرها.
قال: فلم يلتفت شرحبيل إلى هذه الأبيات وأقبل حتى دخل على جرير بن
[١] في وقعة صفين: ابن اخت له من بارق.
[٢] وقعة صفين ص ٤٩:
لعمر أبي الأشقى ابن هند لقد رمى ... شرحبيل................
وبعده:
ولفف قوما يسحبون ذيولهم ... جميعا وأولى الناس بالذنب فاعله
في أبيات أخرى.
[٣] وقعة صفين ص ٥١ وكان النجاشي صديقا لشرحبيل. وبعده أبيات أخرى منها:
وشحناء دبت بين سعد وبينه ... فأصبحت كالحادي بغير بعير
أتفصل أمرا غبت عنه بشبهة ... وقد حار فيها عقل كل بصير
يقول رجال لم يكونوا أئمة ... ولا للتي لقوكها بحضور