الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٤٥
وسلم، فرد عليه السلام ثم قال: من أنت أيها الرجل؟ قال أنا الحجاج بن خزيمة بن نبهان [١] ، وأنا النذير العريان، أنعي إليك عثمان، ثم انطلق يقول [٢] :
إن بني عمك عبد المطلب ... قد قتلوا عثمان حقا لا كذب [٣]
فأنت أولى الناس بالوثب فثب ... واغضب جهارا [٤] للإله واحتسب
وسر مسير الليث قدما إذ غضب ... بجمع أهل الشام ترشد وتصب
فقال له معاوية: ويحك! قد بلغني قتل عثمان، ولكن هل شهدت المدينة يوم قتل؟ فقال: نعم والله لقد شهدت ذلك اليوم [٥] ! فقال: أخبرني من تولى قتله، فقال: على الخبير سقطت، حضره [قيس بن] [٦] المكشوح المرادي، وحكم في دمه حكيم بن جبلة [٧] ، وهجم عليه محمد بن أبي بكر والأشتر النخعي وعمار بن ياسر وعمرو بن الحمق الخزاعي وسودان [٨] بن حمران وكنانة بن بشر [٩] وجماعة لا أقف على أسمائهم- وكانت ثم أبحاث لا أحب ذكرها من رجلين- دبوا في ذلك ومشوا وحرضوا على قتله، قال: وأنشأ الرجل أبياتا مطلعها:
إن ابن عفان أصيب وحوله ... إخوانه وجماعة الأنصار
إلى آخرها.
قال: فقال له معاوية: وكيف لا يضيع دم عثمان وقد خذله ثقاته واجتمع عليهم أمر عدوهم؟ أما والله! لئن بقيت لهم وساعدني أهل الشام لأسوّينّهم إن شاء الله تعالى، ثم أنشد معاوية أبياتا مطلعها:
[١] في وقعة صفين لابن مزاحم ص ٧٧: «الحجاج بن خزيمة بن الصمة» . (انظر الأخبار الطوال ص ١٥٥) .
[٢] الأرجاز في وقعة صفين ص ٧٧ وبعضها في الأخبار الطوال ص ١٥٥.
[٣] في وقعة صفين والأخبار الطوال:
هم قتلوا شيخكم غير الكذب.
[٤] وقعة صفين: معاوي.
[٥] في الأخبار الطوال أنه لقي رجلا في الطريق- وكان قد خرج مع يزيد بن أسد لنصر عثمان- فأخبرهم بمقتل عثمان وأنه ممن شايع على قتله، فقتلاه. (انظر وقعة صفين) .
[٦] سقطت من الأصل، وقد مرّ.
[٧] بالأصل: «حنبل» وقد مرّ.
[٨] بالأصل: «سندان» وقد مرّ.
[٩] بالأصل: بشير. وقد مرّ.