الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤١٨
العاص! وأنت أيضا ممن تولّيت على الناس فيما بلغني وتسعى في الساعين عليّ حتى قد أضرمتها وأسعرتها ثم تدخل مسلّما عليّ! فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين! إنه لا خير لي في جوارك بعد هذا، ثم خرج عمرو من ساعته ومضى حتى قد صار إلى الشام ونزل بأرض فلسطين وكان بها مقيما.
قال: ثم أقبل عثمان حتى أشرف على الناس ثانية فسلم عليهم، فردوا عليه سلاما ضعيفا، فقال عثمان: أفيكم طلحة؟ قال: نعم ها أنا ذا، فقال عثمان:
سبحان الله! ما كنت أظن أن أسلم على جماعة أنت فيهم ولا ترد عليّ السلام، فقال طلحة: إني قد رددت عليك، فقال عثمان: لا والله ما ذلك لك يا أبا محمد! إني أسمعتك السلام ولم تسمعني الردّ. قال: وسمع عثمان بعضهم يقول: لا نقتله ولكنا نعزله، فقال عثمان: أما عزلي فلا يكون، وأما قتلي فعسى وأنا أرجو أن ألقى الله وبأسكم بينكم، قال: وتكلم رجل من الأنصار يقال له مجمع بن جارية [١] فقال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦، أخاف والله أن يقتل هذا الرجل، فقال له رجل من الصحابة: وإن قتل فماذا والله نبي مرسل ولا ملك مقرب! قال: وعثمان مشرف من جدار داره يسمع ذلك.
ذكر استمالة القلوب بعد إياسه من نصرة عماله
فقال عثمان: أهاهنا سعد بن أبي وقاص؟ أهاهنا الزبير بن العوام؟ فقالا:
نعم، نحن ههنا فقل ما تشاء! فقال: ناشدتكم الله تعالى جميعا بالذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوما: «من يبتاع لي مربد بني فلان غفر الله له» ، فابتعته ثم أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله! إني قد ابتعت لك مربد فلان، فقال: «اجعله في المسجد وأجره لك» ، ففعلت ذلك؟ فقالوا: قد كان ذلك، قال عثمان: اللهم اشهد! ثم قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو هل تعلمون أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال يوما: «من يبتاع بئر رومة غفر الله له» ، فابتعتها فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك» ، ففعلت ذلك؟ فقالوا: قد كان ذلك، قال
[١] عن الإصابة، وهو مجمع بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف ... بن عوف الأنصاري الأوسي.
بعثه عمر إلى الكوفة يعلمهم القرآن. وبالأصل حارثة بدل جارية. تحريف.