الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤١٥
عليكم، أما بعد! فإني أذكركم الله الذي أنعم عليكم بالإسلام، وهداكم من الضلال، وأنقذكم من الكفر، وأراكم اليسار وأوسع عليكم في الرزق، وبصركم من العمى، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ٣١: ٢٠ [١] وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ١٤: ٣٤ [٢] فاتقوا الله! وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ٣: ١٠٢ [٣] وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا من بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ٣: ١٠٤- ١٠٥ [٤] يا أيها الذين آمنوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ به إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ٥: ٧ [٥] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ٤٩: ٦ [٦] إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ في الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله [وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ] وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٣: ٧٧ [٧] ألا! وقد علمتم أن الله تعالى رضي لكم السمع والطاعة وحذركم المعصية والفرقة وتقدم إليك في ذلك لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فاقبلوا نصيحة الله واحذروا عذابه فإنكم لم تجدوا أمة هلكت من قبلكم إلا من بعد ما اختلفت ولم يكن لها رأس يجمعها، ومتى تفعلون بي ما قد أزمعتم عليه فإنكم لا [٨] تقيمون صلاة جميعا ولا تخرجون زكاة جميعا، ويسلط عليكم عدوكم ويستحل بعضكم حرمات بعض، ثم تكونوا شيعا، كما قال الله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى الله ٦: ١٥٩ [٩] الآية، ألا وإني أوصيكم بما أوصاكم الله به وأحذركم بما حذركم الله به من عذابه،
[١] سورة لقمان الآية ٢٠.
[٢] سورة إبراهيم الآية ٣٤.
[٣] آل عمران الآية ١٠٢.
[٤] آل عمران الآيتان ١٠٤- ١٠٥.
[٥] سورة المائدة الآيتان ٦، ٧.
[٦] سورة الحجرات الآية ٦.
[٧] سورة آل عمران الآية ٧٧.
[٨] عند ابن سعد ٣/ ٦٧ لا تصلوا جميعا أبدا ولا تغزوا جميعا أبدا ولا يقسم فيؤكم بينكم. وانظر فيه ص ٧١ رواية أخرى.
[٩] سورة الأنعام الآية ١٥٩.