الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٢٨٦
كسروية وحلى من قرطة وشنوف [١] ومخانق [٢] وخلاخيل وأسورة وخواتيم وكل ذلك من الذهب مرصع بالدر والجوهر. قال: فنظر أبو موسى والمسلمون إلى ذلك، قال: ونظر أبو موسى إلى فص ياقوت هناك فأخذه ولم يعلم قيمته، ثم قفل السفط وختمه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكتب إليه بحاله وقصته.
قال: فكتم عمر هذا السفط ثم بعث إلى الهرمزدان فدعاه ثم قال: يا هرمزدان! إني أسألك عن أموالك ما حالها؟ فقال الهرمزدان: إن مالي وأموال غيري قد صارت إلى أبي موسى وقد قسمها في أصحابه ووجه إليك ما وجه، قال عمر: فهل بقي لك في قلعتك شيء من المال؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! ما بقي لي هنالك شيء إلا سفط مدفون في القلعة لا يقدر عليه أحد وقد عزمت على أن أوجه من يأتيني به، قال: فضحك عمر رضي الله عنه ثم دعا بالسفط فوضعه بين يديه، قال: هذا سفطك؟ قال: هذا هو يا أمير المؤمنين! فمن أتاك بهذا؟ قال: وجه به إلينا أبو موسى الأشعري ولكن افتحه وانظر هل تفقد منه شيئا، قال: ففتحه الهرمزدان وجعل ينظر ويميزها ثم قال: ما أفقد منه إلا فصا واحدا هو خير مما في هذا السفط، فقال عمر: فإن صاحبي كتب إليّ أن الفص صار إليه فاجعله له إن شئت، قال الهرمزدان: فإني قد جعلته له يا أمير المؤمنين وهو أعف رجل يكون إذ لم يكتمك أمر هذا الفص.
قال: واختصم أهل البصرة وأهل الكوفة، فقال أهل البصرة: الفتح لنا [٣] ، وقال أهل الكوفة: بل الفتح لنا [٣] ، فاختصموا في ذلك حتى كاد أن يقع بينهم شيء من المكروه ثم إنهم رضوا بعمر بن الخطاب وكتبوا إليه بذلك.
قال: فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أما بعد فإن تستر من مغازي أهل البصرة [٤] غير أنهم إنما نصروا بإخوانهم من أهل الكوفة، وكذلك أهل الكوفة لو أن عدوا غزاهم في ثغورهم ثم نصرهم أهل البصرة لم يكن بذلك بأس لأن النصر في
[١] شنوف: جمع شنف. من حلى الأذن. والشنف: الذي يلبس في أعلى الأذن، وقيل الشنف والقرط سواء (اللسان) .
[٢] المخانق: جمع مخنقة القلادة (اللسان) .
[٣] في معجم البلدان (تستر) : هي من أرضنا.
[٤] في معجم البلدان: فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منه.