الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٧١
عهدها إلي فنسيتها حتى أذكرنيها علي بن أبي طالب فعرفتها [١] . قال: ثم خرج الزبير من عسكرهم تائبا مما كان منه وهو يقول أبياتا مطلعها:
ترك الأمور التي تخشى عواقبها ... للَّه أجمل في الدنيا وفي الدين [٢]
إلى آخرها.
ذكر مقتل الزبير بن العوام رحمه الله
قال: ثم مضى الزبير وتبعه خمسة من الفرسان فحمل عليهم وفرق جمعهم، ومضى حتى صار إلى وادي السباع [٣] فنزل على قوم من بني تميم، فقام إليه عمرو بن جرموز [٤] المجاشعي فقال: أبا عبد الله! كيف تركت الناس؟ فقال الزبير: تركتهم قد عزموا على القتال، ولا شك قد التقوا، قال: فسكت عنه عمرو بن جرموز وأمر له بطعام وشيء من لبن، فأكل الزبير وشرب، ثم قام فصلى وأخذ مضجعه، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام وثب إليه وضربه بسيفه ضربة على أم رأسه فقتله، ثم احتزّ رأسه [٥] وأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه، ثم جاء به بين يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبره بما صنع بالزبير.
قال: فأخذ علي رضي الله عنه سيف الزبير وجعل يقلبه وهو يقول: إنه لسيف طالما جلّى الكروب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولكن الحين والقضاء! ثم أقبل على
[١] زيد في مروج الذهب ٢/ ٤٠١ فاخترت العار على النار.
[٢] في تهذيب ابن عساكر ٥/ ٣٦٥:
إن الأمور التي أخشى عواقبها ... في الله أحسن في الدنيا وفي الدين
وفي مروج الذهب ٢/ ٤٠١:
اخترت عارا على نار مؤججة ... ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علي بأمر لست أجهله ... عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت: حسبك من عدل أبا حسن ... فبعض هذا الذي قد قلت: يكفيني
[٣] وادي السباع: موضع على طريق مكة، بينه وبين الزبيدية ثلاثة أميال.
[٤] عن الطبري ٥/ ٢٠٥ ومروج الذهب ٢/ ٤٠٢ وبالأصل «جرمود» تحريف وقد صححت في كل المواضع.
[٥] ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ٢٧٧ مختلف الأقوال في كيفية قتله وانظر ابن الأثير ٢/ ٣٢٨ وانظر الإمامة والسياسة ١/ ٩٣.