الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٦٨
لا تسأل عن شيء، فإن الخطر عظيم، ثم جعل يرتجز ويقول [١] :
[و] إن للحرب عراما شررا ... وإن فيهم فارسا عشنزرا [٢]
ينصف من أحجم [٣] أو تنمّرا ... إذا ونى برمية تعسّرا [٤]
ثم رجعنا إلى الحديث
قال: وسار علي رضي الله عنه من موضعه ذلك وبين يديه جرير بن سهم التميمي [٥] وهو يقول:
يا فرسي سيري وأمي الشاما ... واقطعي الأحقاف والأعلاما [٦]
وقاتلي [٧] من خالف الإماما ... إني لأرجو إن لقينا العاما
[جمع بني أمية الطغاما ... أن نقتل العاصي [٨] وذا الأجراما]
قال: وأشرف عساكر عليّ وأصحابه على أهل الشام، فلما نظر معاوية إلى إبل مجنبة بالخيل أقبل على عمرو بن العاص فقال: أبا عبد الله! أما أبو الحسن فقد وفى لك بما قال إنه يجنب الخيل بالقلاص، فقال عمرو بن العاص: صدقت يا معاوية! ولكن اشدد حيازيمك لملاقاته، فإنك تعلم ما قد وافاك وفاك، والله من لو لقي أهل الشام بأجمعهم وهو وحيد لم يخالجه خوف ولا رهبة! فقال معاوية: صدقت، ولكن معه رجال ومعنا رجال، قال: ثم جعل معاوية يرتجز ويقول [٩] :
أتاكم الكاشر عن أنيابه ... ليث العرين جاء في أصحابه
كالسيف إذ ينزع من قرابه ... فليأتنا الدهر بما أتى به
[١] الأرجاز في وقعة صفين ص ١٥٩ ونسبها إلى علي أنه كتب بها إلى معاوية.
[٢] وقعة صفين: قائدا عشنزرا، والعشنزر: الشديد.
[٣] وقعة صفين: أجحر.
[٤] بدله في وقعة صفين:
على نواحيها مزجّا زمجرا.
[٥] عن تهذيب التهذيب ٢/ ٧٣، وبالأصل: «التيمي» . وفي وقعة صفين: ص ١٣٣ الحر بن سهم بن طريف الربعي (بيعة تميم) .
[٦] وقعة صفين ص ١٣٣:
وقطعي الحزون والأعلاما.
[٧] وقعة صفين: ونابذي.
[٨] وقعة صفين: «العاصي والهماما» وفيه شطر آخر:
وأن نزيل من رجال هاما
[٩] الأرجاز في وقعة صفين ص ١٥٩ ونسبها إلى علي بن أبي طالب (رض) . باختلاف ألفاظ وسقوط وزيادة شطور.