الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٥٠
ذكر خروج علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى صفين لمحاربة معاوية
قال: ثم خطب علي رضي الله عنه وحثهم على جهاد أهل الشام والمسير إليهم وجعل يقول: سيروا إلى قتال أهل الشام العماة الطغاة! سيروا إلى أولياء الشيطان وأعداء السنة والقرآن! سيروا إلى الكذبة الفجار وقتلة المهاجرين والأنصار! سيروا! فقد أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين، فو الله لقد قرأت ما بين دفتي المصحف، فقلّبت هذا الأمر ظهرا لبطن فما وجدت إلا قتالهم والصدق بما جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم، وجعل عمار بن ياسر يرتجز ويقول:
سيروا إلى الأحزاب أعداء النبيّ ... سيروا فخير الناس أتباع عليّ [١]
قال: ثم دعا علي رضي الله عنه بفرس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء بالفرس، فلما أراد أن يضع رجله في الركاب قال: بسم الله! فلما استوى على ظهر الفرس قال:
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ٤٣: ١٣- ١٤ [٢] ثم قال: اللهم! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب في المال والأهل والولد، اللهم! أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل والحضر [٣] .
[١] بعده في وقعة صفين ص ١٠١:
هذا أوان طاب سل المشرفي ... وقودنا الخيل وهز السمهري
[٢] سورة الزخرف الآيتان ١٣، ١٤.
[٣] زيد في وقعة صفين ص ١٣٢: ولا يجمعهما غيرك، لأن المستخلف لا يكون مستصحبا، والمستصحب لا يكون مستخلفا.