الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٥٣٨
إلى آخرها.
فلما ورد هذا الشعر على أهل العراق علم عليّ وأصحابه بأن معاوية فصل من دمشق إلى ما قبله، فقال النجاشي بن الحارث: أجب مروان على شعره هذا، فأجابه النجاشي وهو يقول شعرا مطلعها:
نسير إليكم بالقبائل والقنا ... وإن كان فيما بيننا شرف القتل
إلى آخرها.
قال: وسار معاوية بخيله ورجله [١] حتى نزل في صفين في ثلاثة وثمانين ألفا [٢] ، وذلك لأيام خلت من المحرم، فسبق إلى سهولة الأرض وسعة المرعى وقرب الفرات فنزل هنالك، ثم إنه بنى بنيانا له، وضربت القباب والخيام والفساطيط، وبنيت المعالف للخيل، واجتمعت إليه العساكر من أطراف البلاد فصار في عشرين ومائة ألف، ثم إنه كتب إلى علي رضي الله عنه بهذه الأرجوزة [٣] :
لا تحسبنّ يا عليّ غافلا ... لأوردنّ الكوفة القبائلا
والمشرفيّ والقنا الذوابلا ... من عامنا هذا وعاما قابلا
فكتب إليه علي رضي الله عنه بهذه الأبيات:
أصبحت مني يا بن هند جاهلا ... لأرمينّ منكم الكواهلا [٤]
تسعين ألفا رامحا ونابلا ... يزدجرون الأرض والسواهلا
بالحق والحق يزيح [٥] الباطلا ... هذا لك العام وزرني [٦] قابلا
[١] في ابن الأثير ٢/ ٣٦١ وسار معاوية وتأنى في مسيره، فلما رأى ذلك الوليد بن عقبة بعث إليه يقول (أبيات مطلعها) :
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم
فكتب إليه معاوية:
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم
[٢] في مروج الذهب ٢/ ٤١٦: ٨٥ ألفا، وفي العقد الفريد ٤/ ٣٣٧ في بضع وثمانين ألفا.
[٣] الأرجاز في وقعة صفين ونسبها لعمرو بن العاص. ص ١٣٦.
[٤] في وقعة صفين ص ١٣٧:
إن لم نرام منكم الكواهلا.
[٥] وقعة صفين: يزيل.
[٦] وقعة صفين: وعام قابلا.