الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٢٩
يا نعثل! فقال عثمان: أنا عثمان بن عفان أمير المؤمنين وأنت كذاب من الكذابين، قال: فضرب محمد بيده إلى لحية عثمان وقال: كيف ترى صنع الله بك؟ فقال عثمان: ما صنع بي ربي إلا خيرا، فاتق الله ودع لحيتي، فإنّ أباك لو كان حيا لم يأخذها أبدا، فقال محمد: لو كان أبي حيا ورآك تفعل هذه الفعال لأنكرها، قال:
فضرب عثمان بيده إلى مصحف عن يمينه فوضعه في حجره ثم فتحه وقال: هذا كتاب الله بيني وبينكم، إني أعمل بما فيه ولكم العتبى مما تكرهون، فقال له محمد بن أبي بكر: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ من الْمُفْسِدِينَ ١٠: ٩١، ثم جاءه بمشاقص كانت في يده فأدماه ولم يقطع [١] والله أعلم، قال: وأول قطرة قطرت من دمه- والله أعلم- وقعت على هذه الآية فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢: ١٣٧ [٢] ، قال: ثم تنحى محمد بن أبي بكر وضربه كنانة بن بشر النخعي بعمود كان في يده على رأسه، وثناه سودان [٣] بن حمران المرادي بالسيف، فسقط عثمان رحمة الله عليه على قفاه [٤] .
قال: وأخذته السيوف والجراحات فصاحت امرأته نائلة بنت الفرافصة الكلبية: يا هؤلاء! إن تقتلوه فإنه لم يزل صوّاما قوّاما، يحيي الليل ويختم القرآن في ركعة واحدة، قال: فشتموها من كل ناحية وهمّوا بقتلها، فتوارت عنهم.
قال: ثم إنهم غادروا عثمان في داره قتيلا وجعلوا يرتجزون بالأشعار.
ذكر ما قيل فيه بعد قتله رضي الله عنه
قال: فأول من خرج من دار عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن بن حنبل الجمحي وهو يقول:
[١] كذا بالأصل والطبري وابن الأثير، لكنه ضعف روايته وثمة اتفاق في المصادر على أن محمد عبث بلحيته ثم ندم وتركه وخرج. والمشقص: سهم فيه نصل عريض.
[٢] سورة البقرة الآية ١٣٧.
[٣] بالأصل: «سندان» تحريف وما أثبتناه عن ابن سعد ٣/ ٧٤.
[٤] اختلف أهل السير في قتله، كيف قتل، ومن قتله، ومن أجهز عليه. انظر مختلف الأقوال في ذلك:
الطبري ٥/ ١٣٠ مروج الذهب ٢/ ٣٨١- ٣٨٢ ابن سعد ٣/ ٧٢- ٧٤ العقد الفريد ٤/ ٢٩١ تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٧٦ البداية والنهاية ٧/ ٢١٠ الإمامة والسياسة ١/ ٤٣ تاريخ خليفة ص ١٧٤- ١٧٥.