الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٢٧
يا هؤلاء إلى منازلكم ودعوني والقوم! فأغمد القوم سيوفهم.
وأقبل عثمان على من معه في الدار من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: أعزم على كل من يرى لنا عليه طاعة أن لا يمد يده ولا سلاحه! قال: وكفّ الناس عن القتال، ورمي عثمان بالحجارة من وراء داره من دار ابن حزم [١] الأنصاري، فقال عثمان: ما هذه الحجارة؟ قال: فصاح رجل منهم: لسنا نرميك يا عثمان ولكن الله يرميك، فقال عثمان: كذبتم، لو رماني ربي لما أخطأني.
قال: واقتحم الناس الدار ثانية وقد أصلتوا سيوفهم وعثمان ساكت لا يحرك يدا ولا رجلا، فلما نظر اقتحامهم عليه قال: ادخلوا فإنّ لي مصرعا قد كتبه الله عليّ وأنا لاقيه، وإني لصائم حتى ألقى ربي.
قال: وتقدم المغيرة بن الأخنس بالسيف وهو يرتجز ويقول:
قد علمت جارية عطبول ... لها وشاح ولها جديل [٢]
أني بنصل السيف خنشليل ... لتمنعنّ منكم الخليل [٣]
بصارم ليس به فلول
قال: فشدّ عليه رفاعة بن رافع الأنصاري وهو يقول:
قد علمت ذات القرون الميل ... والكف والأنامل الطفول
أني أروع أول الرعيل ... [بفاره] مثل قطا الشليل [٤]
ثم شد عليه الأنصاري فقتله [٥] ، قال: ثم تقدم مروان بن الحكم بالسيف وهو يقول:
قد علم القوم إذا الحرب اشتعل ... وانتضى الأسياف فيها والأسل
[١] عن الطبري ٥/ ١٢٥ والبداية والنهاية ٧/ ٢١٠ وابن الأثير ٢/ ٢٩٣ وبالأصل «ابن حرب» تحريف.
في العقد الفريد ٤/ ٢٩٠ محمد بن حزم الأنصاري.
[٢] في الطبري ٥/ ١٢٥ حجول. وفي صفحة ١٢٨ ذات وشاح ولها جديل.
[٣] في الطبري ٥/ ١٢٨ لأمنعن منكم خليلي.
[٤] الأرجاز في الطبري ٥/ ١٢٣ وتمثل بها مروان بن الحكم، وفي الطبري أيضا ٥/ ١٢٩ ذكر الرجزين الأولين مع آخرين غيرهما تمثل بهما المغيرة بن الأخنس الثقفي.
[٥] في الطبري: قتله عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي.