الفتوح لابن اعثم - ابن أعثم - الصفحة ٤٢٦
ذكر مقتل عثمان رحمة الله عليه
قال: ونظر عثمان فإذا مروان وقد سل سيفه وتهيّأ للقتال وهو يقول:
آليت جهدا لا أبايع بعده ... إماما ولا أصغي لما قال قائل
وأصلى بحرّ الحرب ما هبّت الصبا ... بذي رونق قد أصقلته الصياقل
حسام كلون الملح ليس بعائد ... إلى الجفر ما هبت رياح الشمائل
أجالد من دون ابن عفان أنه ... إمام وقد حلّت لديه الفضائل
قال: فقال عثمان: عزمت عليك إن قاتلت! قال: وأنا أعزم على نفسي إن لم أقاتل.
قال: ثم شد مروان على الناس هو وسعيد بن العاص والمغيرة بن الأخنس، وعبد الله بن أبي ربيعة [١] وعبد الله بن ميسرة بن عوف بن السباق، وعبد الله بن عبد الرحمن بن العوام، ورجال من موالي عثمان فشدوا على من دخلوا في الدار [٢] ، فدفعوهم حتى أخرجوهم من الدار، قال: فالتفت عثمان إلى مواليه وقد سلوا سيوفهم، قال: من وضع سلاحه وأغمد سيفه فهو حر لوجه الله! انصرفوا
[١] عن أسد الغابة ٣/ ١٥٥ وبالأصل «زمعة» قال ابن الأثير أنه لما حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن راحلته قرب مكة فمات.
[٢] في الطبري أن الذي شجع مروان وأصحابه على القتال أنه بلغهم أن مددا من أهل البصرة نزلوا صرارا وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين إلى المدينة لنصرتهم. (٥/ ١٢٥) .