مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٧ - محمد البيروني

آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ومن هنا يستدل على إمكانية ودواعي التقارب بين الناس للتعارف والتآخي من جهة واحدة والسعي في طلب الأمان من الشر والخطر والتفرق والدمار من جهة أخرى حتى يتضاعف الأنس ويزول النفار بين الشعوب ويعتبر المؤلف أن فضيلة الاستئناس هذا إن هي إلا أسباب تدفع بالناس إلى التعاون والتقارب الواحد من الآخر والاجتماع لتأسيس القرى ونشوء المدن والدساكر وتطورها (١).
ترويحة ٤: ومع كون الإنسان اجتماعيا بطبعه إلا أن المؤلف هنا يعالج أمور الناس بالنسبة لبنية أبدانهم وجبلتهم الجسمانية وما تتركب منه من أمشاج وأخلاط متضادة وشهوات متعارضة وأمزجة مختلفة فتتباين نتيجة لذلك أخلاقهم وطبائعهم وأهوائهم حتى أن يقهر أحدهم الآخر ويظلمه ويغمط حقه فينتج عن ذلك أن الشخص المظلوم يصبح دائم النزوح لإزالة القهر عنه فينشأ عنده حب الافتراق والابتعاد طالبا للهجرة إلى أوطان أخرى وحتى مع هذا نجده في غربته عرضة للأخطار الخارجية ومداهمة البلايا والمحن أضف إلى ذلك ضعفه وعجزه مما يجعل المرء دوما في حالة القلق وفي حاجة للعون والاسعاف والأمان ومن هنا جاءت رغبته الملحة والأكيدة ينشد حياة الوئام والتمدن والسعي للتجمع في القرى والمدن العامرة ليقرب من أخيه الإنسان ويستقر.
وفي تجمع الناس ضمن المدن نجد أنهم لو تساووا بالاختبار والهمم، حسب رأي المؤلف، لضاعت عليهم منافع كثيرة وأدى تساويهم في نهاية الأمر إلى هلاكهم جميعا. فلا بد إذا من اختلاف المقاصد والإرادات والمواهب والكفاءات وبذلك تتعدد أنواع الحرف والصناعات وتزداد المآرب وتتعقد الخدمات ويصير الإنسان في حاجة لأخيه الإنسان على المستويات والكفاءات أو أن ذلك يؤول به لطلب واستخدام لمقايضة أو مقابل سلعة أو أجرة يتفق عليها ويتقاضاها الواحد من الآخر إما لحاجته الضرورية أو لاستغنائه عنه كان تقدم سكة معينة أو أثمان عامة وعملة تقدر بدل خدمات معينة، فاختاروا لها ما راق منظره ورواؤه وعز وجوده وطال بقاؤه، من أنواع العملات والمسكوكات والمعادن وحتى الجواهر الثمينة التي كثر انتشارها وأزداد وتأيد تداولها بين الناس في المبايعات ولأن استخدامها يصبح سببا لبقائها وندرتها وعظم قيمتها. ومن أجل ذلك نرى أن المؤلف يبحث في فلسفة قيام العملات والسكة بأنواعها وتاريخها وما آل إليه الأمر من انقياد الناس لتعظيمها وتقييمها بالتوحيد والتصغير بالتجزئة والتبديد والتختم بالتنقيش والتصوير مترددا بين صنوف الهيئات والصور مع ثبات هيولاه ومادته من نفيس الجواهر والعملات وما إليها (٢).
إن هذه الجواهر المتداولة بين الناس والمخزونة في باطن الأرض وما هو مستور منها عن الأعين إن هي إلا ودائع صالحة أعدها الله تعالى مزودة بالآلات التي بها أزاح علل الخلق ومجريات الكون وتقييم آثارها وقد هدى الإنسان بالعقل المنبه إلى الآيات الكريمة بواسطة الرسل والأنبياء المرشدين إلى صلاح العقبى وقد وكل الأمر في الورى للملوك خلفائهم ليعملوا على نشر العدل وإعلاء الحق لما هو في صالح الناس جميعا ورأفة بهم وإحسانا إليهم ومنفعة لهم قد سبق مخبأ لهم قبل خلقه إياهم جميعا الموزونات في أرحام الأرضين تحت الرواسي الشامخات للانتفاع بها في الاجتلاب والدفاع الصيانة والاعتدال كما جاء في سورة الحجر: ١٨ والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون (٣) ويعتقد البيروني أن الترتيب الإلهي قدر بان تكون مصالح الناس ومعاملاتهم التجارية الاقتصادية والخدمات التي يقوم بها أحدهم تجاه الآخر يجب أن تكون على حساب التقييد والمعاملة بالفضة والذهب وتقدير قيمها نقديا ومعنويا وعلى مقتضاه إذ هو أيضا هدى الإنسان لاستخراجها من معادنها التي اختزنت في أعماق الأرض ألوف السنين وقد منح هؤلاء الملوك الخلفاء السلطة والرياسة ووكل لهم السياسة والأمر والنهي لاستخراج هذه المعادن الثمينة وليصنعوا منها العملة والنقود ويحفظوها من تمويه الخونة الخادعين وتزييفهم أولئك الذين يروجون أشباه الفضة والذهب المغايرة لهما في الجودة والنقاء والدقة ويهذبونهما عن الأدناس والغش وذلك بالسبك الأصيل والطبع في السكة المضمونة لاحقاق الحق وإزهاق الباطل وتامين مصالح العباد وللحيلولة دون ترويج ما هو مغشوش مزيف من معدنهما، وهذا وأمثاله هو المحوج لولي الرياسة إلى مراعاة شروط السياسة ليستحقوا اسم الخلافة في الخلق وسمة الظل في الأرض عند التقبل بافعاله سبحانه في التعديل بين الرفيع والوضيع والتسوية بين الشريف والضعيف من خلائقه ووفق الله للخير كل مستوثق به (٤).
ترويحة ٥: يتابع البيروني في حديثه هنا حول أهمية الذهب والفضة في اقتصاد الشعوب واتجاهاتها السياسية وحياتها الاجتماعية وما يتبع ذلك من أمر

(١) يرى البيروني ميل الإنسان لإنشاء مجتمع كأمر طبيعي تمليه الغريزة والحاجة للأمن وتوفير أسباب العيش المختلف، ومن قبل تكلم ابن خلدون في مقدمته عن العمران والنظم الاجتماعية والاقتصاد.
(٢) لقد عالج البيروني تاريخ استعمال النقود والمسكوكات وصناعة الأختام وأسباب انتشارها وأوزانها وأشكالها وندرة الأحجار الكريمة والمقايضة بها وأثمانها معادن الذهب والسكة في الإسلام والمعاملات التجارية. ثم إن الدكتور محمد يحيى الهاشمي في " نظريات الاقتصاد عند البيروني " في مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، مطبعة ابن زيدون، ١٩٣٧ م، ج ١٥، ص ٤٥٦ - ٤٦٥، وفي مجلد العالم أبو ريحان البيروني، أسبوع العلم الرابع عشر، دمشق، مطبعة الجامعة، ١٩٧٤ م، ص ١٨١ - ١٨٩، يعتبر البيروني رائدا في علم الاقتصاد وإن " الأزمات مهما تراءت لنا بمظهر مادي هي في الحقيقة أزمة روحية " انظر السكة في الإسلام لعبد الرحمن محمد، القاهرة، مطبعة المكتبة المصرية، ١٩٥٧ م، وأيضا صبح الأعشى، لأبي العباس أحمد القلقشندي، القاهرة، ٣ - ٤٣٦ - ٤١، ٤٦١ - ٦٣ وقد اكتشف هذه النظرية الاقتصادية في مقدمة البيروني في شرحها.
(٣) اعتبر البيروني التطور ونظرية النمو ضمن إطار إيمانه بالله كخالق العالمين ورأى أن كل ما خلقه الله كان حسنا وكاملا ومع تمجيده لقوة العقل والمنطق إلا أنه كمؤمن رأى أن أهمية العقل أولا هي في فهم كلمة الحق والإصغاء لقول الأنبياء والمرسلين، وبقي أمينا في اعتقاده بشرعية الحكم للخلفاء العباسين مدافعا عن كيانهم ضد المقاومين والفاتنين عليهم معترفا بولائه لهم حتى الرمق الأخير من حياته، فهم الأصل ولهم الاختيار والشرع ليجروا عدلا كأمراء المؤمنين وقد منحهم الله حتى الكنوز في باطن الأرض وتحت الجبال الثوابت ومن كل بمقدار وبكل حكمة وفطنة. انظر جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، القاهرة، ج ١: ص ١٤٠ - ١٤٦.
(٤) كما كانت الأدوية والعطور والأطايب تغش بما هو دون من مفردات الطب كذلك كانت الجواهر تغش بالنحاس وغيره. انظر أحمد القلقشندي، صبح الأعشى، ج ٢: ٩٧ - ١١٨: وحول المعاملات بالسكة انظر مقالة صالح الحمارنة " العملة العربية الإسلامية في بلاد شمال وشرقي أوربا ودلالتها في العلاقات التجارية "، دراسات (عمان، الجامعة الأردنية)، ج ٢ (أيار ١٩٧٥ م) ص ٣٩ - ٥٧.
(٢٣٧)