مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٣ - محمد البيروني

يعجبه ذلك، فقال عن سارتون أنه أخطأ بظنه أن البيروني كان شيعيا معاديا للعرب والعروبة فقد كان بعكس ذلك!! ونحن لا ندري من أي شئ نعجب، أمن تصور الحمارنة بأنه مجرد أن ينفي حقيقة واقعية، فهي ستنتفي، أم من فهمه للتشيع هذا الفهم الحمارني وقوله عنه بأنه معاداة للعربية والعروبة!!
إننا نقول للحمارنة إن التشيع هو العربي الأصيل الذي نشأ في ظلال العرب وفي رعايتهم واستماتوا في حمايته والدفاع عنه، ولكن عرب التشيع الأصلاء في عروبتهم لا يفهمون العروبة نازية عنصرية اعتدائية تحتقر غيرها من الشعوب وتستعبدها ولا تحترم إسلامها ولا تراعي إيمانها، بل يفهمون العروبة حبا وتسامحا وتقديرا لغيرها من الشعوب التي تستحق التقدير.
وإذا كانت الأمثال العربية قد قالت بان لكل مسمى نصيبا من اسمه فلا شك بان رأي الحمارنة في التشيع هو من نصيبه في لقبه...
من أكثر العلماء المسلمين أصالة وإنتاجا في زمنه بلغة القرآن في العلوم والمعارف كان أبو الريحان البيروني ٣٦٢ ٤٤٣ ه ٩٧٣ ١٠٥١ م (١) وهو معاصر الشيخ الرئيس ابن سينا بإيران والحسن بن الهيثم في العراق ومصر. ومن بين كتب البيروني في التاريخ الطبيعي اثنان في غاية الأهمية:
أولهما الصيدنة في الطب (٢) والثاني كتاب الجماهر في معرفة الجواهر ألفهما في السنين الأخيرة في حياته فاحتويا على الكثير من غنى خبرته في العلوم الحياتية والبحتة والتقنية والاجتماعية (٣). وفي هذه المقالة يهمنا كتابه هذا في الجواهر وبالذات مقدمته للكتاب الذي يعتبر من أهم تصانيفه وأكثرها أصالة (٤) ويتبين من هذه المقدمة أن البيروني قد نسق مقالاته وأتمها زمن السلطان مودود بن مسعود بن محمود الغزنوي ٤٣٢ ٤٤١ ه ١٠٤٠ ١٠٤٨ م وربما في مطلع ملكه حوالي سنة ١٠٤٤ م وعمر المؤلف آنذاك سبعون عاما ونيف، ويقول فيها: نريد الآن نخوض في تعديد الجواهر والأعلاق النفيسة المذخورة في الخزائن ونفرد لها مقالة تتلوها ثانية في أثمان المثمنات وما يجانسها من الفلزات فكلاهما رضيعا لبان في بطن الأم وفرسا رهان في الزينة والنفع (٥) ويكون مجموعها تذكرة لي في خزانة الملك الأجل المعظم شهاب الدولة أبو الفتح مودود بن مسعود بن محمود قرن الله بشبابه اغتباطا وزاد يده بالنصر تطاولا وانبساطا فإنه لما فوض لله تعالى أمره تولى إعزازه ونصره وحين نصب حب الله بين عينيه عفا عن من استغاث باسمه وأمن من استأمن بذكره وأخفى صدقاته بعد صلاته البادية ليفوز بما هو خير له في السر والعلانية. ثم إن النصوص والمقدمة نفسها تفيدنا بان تأليف الكتاب قد تم أيضا في مدينة غزنة حاضرة السلطنة في جمهورية أفغانستان اليوم (٦).
يستهل المؤلف كتابه الجماهر في معرفة الجواهر في مقدمة مستفيضة تحتوي على فصلين قصيرين وافتتاحية ثم خمس عشرة ترويحة كأنها مراحل توقف للتفكير والتأمل الروحي والاستجمام الفكري والايحاء (٧) وفي هذه المقدمة يستودع البيروني خلاصة تفكيره في أمور فلسفية وعلمية واقتصادية ودينية واجتماعية في غاية الأهمية والأصالة والروعة. وما هذه المقالة إلا محاولة متواضعة وجدية لتقييم ما أراده البيروني أو ما كان يجول بخاطره لنقله إلى القارئ من أفكار وآراء وتوجيهات من خلال مقدمة الكتاب والتي تثير في النفس تساؤلات عديدة نبينها ونشرحها باختصار بالطريقة التالية:
١ هل كانت المناقشات والأفكار والمبادئ التي خطتها يد الشيخ العالم أبي الريحان البيروني وهو يدب بخطى وئيدة إلى نهاية مسيرة هذه الحياة الدنيا أفكارا عابرة متفرقة وخواطر ثائرة أو شاردة لا تربط بينها أوصال ولا تنتظم منها رؤية واضحة أو توجيه جاد معين؟.

(١) هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي (ت ٤٤٣ / ١٠٥١) من أعظم علماء المسلمين وأكثرهم أصالة، كتب في علوم الفلك والتنجيم والرياضيات والعلوم الطبيعية والجغرافيا والتاريخ والأنساب والفلسفة الاجتماعية وقد ولد في ٣ ذي الحجة ٣٦٢ ه‍ / ٤ - ١٠ - ٩٧٣ م في (Khiva Kath) مدينة خوارزم أو ضواحيها على الأرجح (كان في دلتا آمو دريا السوفياتية اليوم على الشاطئ الجنوبي لبحر خزر أو قزوين = آرال)، ثم تتلمذ على أبي نصر الحيلاني وكانت له علاقة صداقة ومراسلات مع معاصريه ابن سينا وعيسى المسيحي وخدم السلطان منصور بن نوح الساماني (٣٨٧ - ٣٨٩ ه‍ / ٩٩٧ - ٩٩٩ م) ثم أبي الحسن قابوس شمس المعالي في جرجان، والسلطان ألي الحسن علي بن مأمون وأخيه الخوارزمشاه أبي العباس مأمون قبل أن ينخرط في خدمته الغزونيين ومعهم زار الهند وكن غزنه (في الأفغانستان اليوم) حيث بقي يؤلف ويكتب حتى وفاته وعمره حوالي ٧٨ سنة مملوءة بالإنتاج القيم والخدمة للعلم وتقدم الإنسانية الفكرية:
(٢) إن كتاب البيروني، الصيدنة في الطب قد تم تحقيقه ونشره مع تقديم مختصر في كراتشي - الباكستان تحت إشراف مؤسسة همدرد الوطنية ورئيسها الحكيم محمد سعيد، في حزئين سنة ١٠٧٣ م، وقد ترجم إلى الروسية مع شرح وتعليقات بقلم عبيد الله كريموف، طشقند، ١٩٧٤ م. هذا آخر كتاب للبيروني وقد توفي قبل أن تتاح له فرصة تبييض المسودة التي أعدها للمقارنة بين صيدنة البيروني ومفردات الطب للغافقي.
(٣) مقدمتا كتابي البيروني في الصيدنية وفي الجواهر يمكن اعتبارهما من أروع ما كتب بالعربية في العصر الوسيط في موضوعهما فهما حافلتان بالأفكار الجديدة النيرة عن حياة المؤلف الشخصية وآرائه الأصلية في العلوم والاجتماع والاقتصاد حتى أن ادورد سخاو يعتبره أعظم عقلية عرفها التاريخ.
(٤) كتاب الجماهر في معرفة الجواهر للبيروني تم طبعه وتحقيقه في حيدرآباد، دائرة المعارف العثمانية، ١٣٥٥ ه‍ / ١٩٣٦ م بواسطة المستشرق فرتيز كرنكو وقد اعتمد في عمله على ثلاث نسخ: الآستانة بمكتبة طوب كاباي والآن مكتبة أحمد الثالث تحت رقم طب ٢٠٤٧ في ١٩٣ ق تم نقلها سنة ٦٢٦ ه‍ وهي أصح النسخ بخط أحمد بن صديق بن محمد الطبيب ونسخة راشد بالقيصرية ونسخة الاسكوريال رقم ٩٠٥ عربي (الطبعة جيدة ما خلا أخطأ قليلة). أما كاتب هذه المقالة فقد اعتمد بالإضافة لهذا على نسخة جامعة هارفارد والتي ربما هي نسخة عن مخطوط الآستانة السابق ذكره كما وقد فحص نسخة في مكتبة البودليان بجامعة أكسفورد بانكلترا (ناقصة) ذكرها أيضا Puscy. B. E في فهرست مخطوطات بودليان العربية الشرقية طبع أكسفورد، ١٨٣٥، ص ١٢٦، وتوجد نسخة بالقاهرة، المكتبة التيمورية، رقم ١٥٣ طبيعيات.
(٥) الجوهر في العربية هو كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به وهنا أطلق على الأعلاق النفيسة من الجواهر (المجوهرات)، والجوهري هو صانع وبائع الجواهر. والفلز بكسر الفاء واللام وشد الزاي هو أصلا نوع من النحاس الأبيض تجعل منه القدور المفرغة أو خبث الحديد أو الحجارة أو جواهر الأرض كلها أو ما ينقيه الكير من كل ما يذاب منها وهنا يشتمل على الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وإن نفعها بالتداول وليس بالحزن في باطن الأرض إذ لم تكن آنذاك متاحف عامة بعد لعرضها على الجماهير. انظر القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، الطبعة الثانية، القاهرة، البابي الحلبي، ١٣٧١ ه‍ / ١٩٥٢ م، ج ١: ٤١٠ ومجلد ٢: ٥١٩٣.
(٦) البيروني، في الجواهر، طبعة ١٩٣٦ م السابق ذكرها ص ٣١، ٤٩. بلغت مدينة غزنة زمن المؤلف أعلى درجات الأهمية والعظمة والنفوذ وامتدت سلطة ملوكها من أواسط الهند إلى إيران وفي ذلك الباكستان والأفغانستان والبلاد المجاورة لهما ويعتبر الأمير محمود الغزنوي مؤسسها الحقيقي انظر محمد ناظم، حياة السلطان محمود الغزنوي وزمنه، كمبردج إنكلترا، ١٩٣١ م.
(٧) كلمة الترويحة استعملت في شهر رمضان المبارك لاستراحة العابدين بعد كل أربع ركعات فسميت صلاة التراويح لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين (مفردها ترويحة) ثم أطلقت على الجلسة مطلقا للترويح عن النفس. انظر لسان العرب لجمال الدين محمد بن مكرم الأنصاري ابن منظور، طبعة القاهرة، بولاق، ج ٣: ٢٨٧ - ٢٨٩.
(٢٣٣)