مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٤ - محمد البيروني

٢ أو كانت تعابير روح ثائرة على مجتمع مادي يعتوره الفساد والظلم والتكالب والأنانية وانتقادا ساخرا لأنظمة بالية فيزيح بقلمه الغطاء عن عوراتها ويكشف أستار محتوياتها ومكنوناتها سافرة أمام نور الحقيقة وجمال الفضيلة ومكارم الأخلاق ومجد الخلود (١).
٣ أو أنه يقدم فيها نظاما اجتماعيا شاملا وصالحا يتماشى مع روح عصر سداته الايمان والمروءة ولحمته الدين الصحيح الحنيف كاشفا فيه عن أهداف وآراء اقتصادية وأخلاقية بناءة شافية لأسقامه الكثيرة؟.
٤ أو هل هي تصدير مبدئي وتقديم مقصود وتمهيد متسلسل ليرينا علاقة هذه الأحجار الكريمة والفلزات النفيسة والأعلاق المفضلة التي هي موضوع الكتاب نفسه بما لها من صلات وتأثيرات وملابسات في مجتمع مشعب الأهداف متباين في مآربه ومشاربه معقد في أطماعه وأحلامه ومعاملاته، كثيرة تياراته الفكرية والمادية؟ أو هل هذه هي الأسئلة الأربعة مجتمعة مترابطة؟ وأن هناك خيطا غير منظور يجمع هذه الدرر المتناثرة في قلادة أو عقد متصل الحلقات جميل الرونق نادر الثمن؟.
في مقدمة الجماهر هنا الأول وهلة نجد أمامنا أفكارا جديدة نقادة في الفقه والتشريع والعلوم العامة والتاريخ الطبيعي والأدب والاجتماع والتجارة والعمران متبعثرة حينا وحينا في اتساق وتخطيط مرسوم ربما يراد الوصول به إلى غاية الكتاب نفسه ومادته أو إنها طفرة مقصودة تعبر عن تبرم المؤلف من المجتمع البشري كلية أو تأسفه على أحلام وأمان رفيعة لم تتحقق فانطلقت هنا معبرة عن إرادتها بحرية رفيقة وبساطة جريئة.
للإجابة بوضوح ودقة لا بد من تقييم هذه الفصول وتعيين اتجاهاتها واحدا واحدا مع تحليل مقتضب لمحتوياتها ومقاصدها وأسبابها القريبة والبعيدة ولا بد لنا من القول قبل البدء في التعليق والشرح بان هذه المقدمة بجملتها تقدم لنا حقا قطعة أدبية رائعة ودرسا اجتماعيا قيما ونبذة علمية نادرة وشرحا موضوعيا بديعا لأحوال الدين والدنيا للمجتمع الاسلامي في العصر الوسيط وكل ذلك في نظر ثاقب رصين مؤمن بالحياة ويهزأ بالاخفاق والانهزامية والاذعان.
الافتتاحية:
يهمل البيروني في افتتاحية كتاب الجماهر هذا ذكر اسم الكتاب وعنوانه من ناحية أو مقصده وأهدافه وأغراضه من ناحية أخرى كما نجد في كثير غيره من تأليف هذا العصر الهامة في شتى العلوم (٣)، فلعل المؤلف اكتفى بذكر تصدير مقتضب معبر بكلتا الحالتين عن فاتحة قصيرة فيها يحمد رب العالمين الذي لما توحد بالأزل والأبد وتفرد بالدوام والسرمد جعل البقاء في الدنيا علة الفناء والسلامة والصحة داعية الآفات والأدواء، كل هذا في لهجة فلسفية يوضح بان خوف الإنسان من الفناء يدفعه للتمسك أكثر بالحياة الدنيا وتلهفه على طلب السلامة مهما كلف الأمر مع تأييد بعزم وثبات أمر محاربة الأسقام والآلام والطريق لاستعادة العافية ولكن هذا لا يكون إلا بذاك وأما نوال السعادة فهو رهين القبول والرضى بحقيقة هذا التضاد في الحالتين.
ويشير البيروني إلى أهمية قبول قضاء الله وقدره الذي قسم الأرزاق ووفق الآجال وصير سببها الإشاحة في الأعمال، مؤكدا ضرورة الجد والاجتهاد لنيل المراد، ثم يتحول المؤلف للإشارة إلى ظاهرة طبيعة هامة من عمل الخالق الذي سخر الشمس والقمر دائبين على رفع الماء إلى السحاب حتى إذا أقلت الثقال ساقتها الرياح إلى ميت التراب وأنزلت إلى الأرض ماء مباركا فأخرجت به خيرا متداركا متاعا للأنام والأنعام إلى أن يعود بحريته إلى البحار والاستقرار موضحا بذلك ما للقمر والشمس من تأثير في تبخر المياه وتكون السحب وتراكمها في الجو ثم نزول الأمطار واستقبالها مما يؤول إلى ارتواء الأرض المتلهفة العطشى وإعطائها الخصب والحياة فتزهر البرية وتبتهج وتسقى الأرض وتكتسي المراعي فيفرح قلب الإنسان بجود النبات والحيوان فيعود النمو والازدهار للبرية بأسرها ثم تعود زيادة الماء مرة أخرى إلى البحار والأنهار من حيث جاءت أولا وهلم دواليك. ويعلم الله ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وفي ذلك إشارة إلى ما في باطن الأرض من خير وكنوز من أحجار كريمة ومعادن تخرج بالكشف والحرث والتعدين والزرع وما تهبه السماء من ريح وشمس ومطر ومن جاذبية وإشعاع ودفء لازدهار المسكونة وظهورها في حالة جديدة قشيبة فنرى أنه حتى في هذه الافتتاحية المقتضبة حقا إشارة واضحة إلى الجواهر والفلزات المخزونة والمدخرة في باطن الأرض رهينة الكشف لنفع الإنسان (٤).
ويستغرب القارئ أن يرى مصادر هذا الكتاب قليلة جدا ومحصورة لأن المؤلف يذكر اسم كاتبين فقط نقل عنهما إذ يقول: ولم يقع إلي من هذا الفن غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في الجواهر والأشباه وقد

(١) المقدمة لكتاب البيروني في الجواهر تتضمن مبادئ وخواطر واتجاهات لابد أنها كانت تحوم في فكر هذا العالم القدير والباحث المدقق والاجتماعي الخبير العارف بأحوال الطبيعة البشرية والآن قد حانت له الفرصة للمشاركة بل والمساهمة بها والكشف عنها كأفكار متواترة في كتاب علمي لا ينتظر أن تثير أية ضجة أو معارضة من أعدائه وأولئك الذين يحاربون كل اكتشاف ويناوئون كل فكر جديد محدث انظر مقدمة أ. م. بلنسكي، في علم المعدنيات، موسكو، ١٩٦٣ م، والجمعية الإيرانية، كتاب تذكاري البيروني (٣٦٢ - ١٣٦٢ ه‍) كلتا الهند، ١٩٥١ م، بول كراوس، " البيروني عالم القرون الوسطى الإيراني "، مجلة الإسلام الألمانية، ٢٦ (١٩٤٠ م) ص ١٥، وما كتبه أيلهارد فيديمان في أعمال البيروني في العلوم الطبيعية، ارلانجن، ألمانيا، وبنوع خاص أطروحة صديقنا المرحوم الدكتور محمد يحيى الهاشمي في كتاب البيروني في الجواهر، بون، ألمانيا، ١٩٣٥ م (بالألمانية).
(٢) عبقرية البيروني تبدو أيضا في سعة اطلاعه وقوة ملاحظته فهو يتكلم في العلوم الطبيعية والاقتصادية والدين والاجتماع والسياسة بهدوء وثقة العارف بموضوع بحثه وبأصالة الباحث فيما يعرفه عن اختبار شخصي بدون تكلف أو مراوغة لذا يطلع علينا بنظريات مقبولة وآراء هامة وتعقيبات تلقي ضوءا كاشفا لنا الكثير عن تلك الحقبة التي عاش بها في تاريخ الأمة الإسلامية لذلك نجد جورج سارتون في مقدمة لتاريخ العلوم، المجلد الأول ص ٦٩٣ - ٧٣٧ يطلق على النصف الأول من القرن الحادي عشر، م، عصر البيروني ولكنه أخطأ بظنه أنه شيعي معاد للعربية والعروبة فقد كان بعكس ذلك.
(٣) كان أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي (٨٠٩ - ٨٣٧ ه‍)، وعلي بن العباس المجوسي (ت ٩٩٤ ه‍) وغيرهما بعدهما قد ذكرا حول ثمانية رؤوس ينبغي أن تعلم قبل قراءة كل كتاب كغرضه ومنفعته وسمعته وجهة تعليمه ومرتبته واسم الواضع وصحة وقسمة الكتاب. وقد تبع نصحهم كثير من مؤلفي هذه الحقبة انظر كامل الصناعة الطبية للمجوسي، طبع بولاق ج ١: ٩ - ١٢، والخطط المقريزية، بولاق ج ١: ٣، والمسائل في الطب للمتعلمين لحنين بن إسحاق العبادي، تحقيق محمد أبو ريان ومرسي عرب وجلال موسى، دار الجامعة المصرية، ١٩٧٨.
(٤) كتاب الجماهر، انظر طبعة ١٩٣٦ م، ص ٢، وأيضا ايلهارد فيديمان، حول حركات الشمس والقمر، مجلة الإسلام، ج ٤ (١٩١٣) ص ٥ - ١٣، وفاضل الطائي، " مع البيروني في كتابه الجماهر في معرفة الجواهر، مجلة المجمع العلمي العراقي، ج ٢٤ - ٢٥ (١٩٧٤ م) ص ٥٢ - ٥٨، ومحمد جمال فندي وإمام إبراهيم أحمد، البيروني، دار الكتاب العربي، ١٩٦٨.
(٢٣٤)