مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ١٥ - أحمد مسكويه

الإنسان من التاريخ، كأنه تجارب له، باشرها بنفسه، فأصبح خبيرا بالأمور التي لم يجربها فعلا في حياته، حتى إنه يعرفها بعد ذلك قبل وقوعها، فيستقبلها استقبال الخبر، فيفعل في علاجها الأنسب والأجدى، فيحل مشاكله، وينجح في مشاريعه نجاح الخبير الواعي.
بيد أن مسكويه لا حظ أن تلك الأخبار التاريخية الحقة مغمورة بالأسمار، متبددة في الخرافات والأساطير التي ليست لها فائدة إلا استجلاب النوم بها، والتأنس بالمستطرف منها. فأخذها بالنقد واستخراج ذات القيمة منها، وضرب صفحا عما لم يجد فيها قيمة تاريخية تجريبية وتركها وهو يرى أن للأحداث التاريخية الحقة أيضا أنس السمر الذي يوجد في الخرافات والأساطير. إن مسكويه لم يثق بروايات ما قبل الطوفان، لفقدانها القيمة التاريخية التي ينشدها هو، كما لم يجد في المعجزات تجربة إنسية يستطيع الجميع أن يمارسوا مثلها، أو يعتبروا بها، وهذا لا يعني أنه ترك ما كان للأنبياء من تدابيرهم البشرية التي ليست مقرونة بالاعجاز، لأن هذا النمط من أخبارهم وارد في صميم ما اهتم به مسكويه في كتابة التاريخ.
مع العلم بان لمسكويه كتابا في صفات الأنبياء السالفين تحت عنوان: أحوال الحكماء وصفات الأنبياء السالفين أنظر التصدير: الآثار. وهذا رد على المستشرق كزادي فو ١٠٦ في ما اتهمه به من أنه لم يحترم السنة. وأخيرا، عمد مسكويه إلى أحداث تجري على البخت والاتفاق، مما هو خارج عن نطاق تدبير الإنسان وقدرته، حتى تكون في حسبانه، ولا تسقط من ديوان الحوادث عنده، وما ينتظر وقوع مثله، وإن لم يستطع تحرزا من مكروهه.
إنه لن ينسى ما ضمنه في مقدمة الكتاب، بل نراه يؤكد هنا وهناك، وبمناسبات شتى، على أغراضه ويصر على المضي في النهج الذي نهجه لنفسه في عمله. فحينا نراه يبرر تركه ذكر بعض الأشياء بقوله: لخروجها عما بنينا عليه غرض هذا الكتاب ٢٦٤ ١ وحينا يؤكد على هذا الغرض حتى في عنوان حدث أراد ذكره، ففي عنوان الحديث عن الشورى يقول: ذكر ما يجب ذكره من حديث الشورى وما يليق منه بهذا الكتاب. وكذلك وبعد أن ينقل الحوار الذي جرى بين الإمام علي بن أبي طالب والزبير: الحوار الذي أثر في الزبير حتى أقسم أن لا يحارب عليا لولا وسوسة ابنه له واقتراحه التكفير عن اليمين بعتق غلام له، يقال له: مكحول وبعد إيراده هذا الحدث نراه يقول: وإنما حكينا هذه الحكاية لأن فيها تجربة تستفاد، وإن ذهب على قوم فانا ننبه عليه، وذلك أن المحنق ربما سكن بالكلام الصحيح، والساكن ربما أحنق بالزور من الكلام، وذلك بحسب تأتي من يريد ذلك، وإتيانه من وجهه. ٥٥٠ ١ ولا يهمه في ذلك شخصية القائل أو الفاعل، ولا ينظر إلى من قال أو فعل، بل يهمه مغزى ما قال أو فعل، من حيث تلاؤمه وأغراضه في كتابه تجارب الأمم. فنراه يستحسن موقفا من مواقف الضحاك الشهير بالسفك والقتل والظلم، وينقل كلاما منه حيث قال في الإجابة على أمه البذيئة: فلما هممت بالسطوة بهم أي: بكابي الأصبهاني وأصحابه عند ما زاروه للتأتي له واستعطافه ١٤ ١٥١ وقف الحق بيني وبينهم كالجبل، فحال بيني وبين ما أردت. ثم يعلق مسكويه على هذا الكلام بقوله: فهذا ما استحسن من فعل الضحاك وقوله ولا يعرف له شئ مستحسن غيره. إن هذا الالتزام الواعي الذي يبديه مسكويه تجاه منهجه، هو ما لا نراه عند كثير من المصنفين. فمسكويه، كما قال روزنتال ١٩٦، ١٩٧ يمثل مستوى عاليا في الكتابة التاريخية، فهو قلما يهتم بالأمور التافهة، بل يدرك كل ما له قيمة تاريخية جوهرية ويعرض الأحداث الهامة بشكل معقول متماسك.
إن المؤرخين المسلمين ومعظمهم ممن تأخر عن مسكويه وربما تأثر به بالذات نظروا إلى التاريخ من حيث هو درس وعظة وعبرة، ولكن مسكويه، السابق في هذا المضمار، هو المؤرخ الوحيد الذي نهج منهج الاستدلال الفلسفي مع ما كان له من نظرة أخلاقية عملية برغماتية إلى حوادث التاريخ زرياب: ١١٨ بتصرف. إنك لا تجد بين المؤرخين المسلمين مؤرخا عمد إلى التاريخ عن وعي وجد، نشدانا للفوائد التي تنطوي عليها أحداثه، بالمستوى الذي عمد إليه مسكويه. إنه حكيم أخلاقي، ومصنف كتاب حكيم باسم تجارب الأمم. كما هو رائد في الكتابة العلمية للتاريخ، وأول من شق الطريق إلى فلسفة التاريخ، ليكون أسوة حسنة فيما بعد، لأمثال رشيد الدين فضل الله ٦٤٥ ٧١٨ ه في جامع التواريخ، وابن خلدون ٧٣٢ ٨٠٦ ه في مقدمته، ثم الكافيجي القرن التاسع في كتابه: المختصر في علم التاريخ، والسخاوي ٨٣٠ ٩٢٠ ه في كتابه: الاعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ زرين كوب: ٧١، ٧٤ بتصرف. وهناك ميزة أخرى أشار إليها كيتاني في مقدمته حيث قال: إن الأثر الذي بقي لنا من مسكويه، بني على أساس منهج قريب جدا من المبادىء المتبعة عند مؤرخي العالم الغربي والمؤرخين المتأخرين، ومسكويه خلافا لسلفه الشهير الطبري الذي استهدف أساسا جمع المواد التاريخية، وعرضها على ترتيب تاريخي لائق، عزم على أن يصنف تاريخه كبناء عضوي يكون الفكر الأساسي المحدد عنصرا بناء في الكتاب بأسره، رابطا كل أجزاء التصنيف بعضها ببعض. يرى القارئ على صفحات هذا الكتاب عنصرا شخصيا لا يجده في المصنفات التاريخية الأخرى المؤلفة في تلك الحقبة.
إن تجارب الأمم وبصورة جلية عمل فكري نتج عن ذهن استدلالي بناء، يسوده انطباع سام من غرض المؤرخ وواجبه، وبهذا، يبدي مسكويه فضلا كبيرا على من سبقه أو عاصره من المؤرخين الذين كتبوا آثارهم باللغة العربية. إنه لا يرضيه مجرد جمع المادة التاريخية وعرضها في ترتيب تاريخي، لأنه يعتقد أن أحداث الماضي تترابط في ما بينها بشبكة من المصالح الإنسية. وفي الحقيقة، فان التاريخ كما يراه مسكويه ليس غير هذا، كما يرى العاقل في رواية التاريخ الحقه ينبوعا من العلم الثمين كيتاني، المقدمة:.
إن مسكويه لا يميل إلى أحد في كتابة التاريخ، ولا يحيد به عن المنهج القويم أي انتماء. لقد كتب تاريخه كما نبه عليه مرجوليوث أيضا في حياد تام، مع أنه عاش في خدمة الأمراء والوزراء البويهيين، وكان من المتوقع أن يشيد بهم ويمدحهم، ولا يتعرض لنقدهم أبدا، في حين نراه لم يمل إليهم في كتابة التاريخ، ولم يراع جانبهم في ما كتبه عنهم، بل يؤاخذهم على أشياء في سلوكهم وتدابيرهم.
مصادر مسكويه في كتابة التاريخ صرح مسكويه بأنه لما قرأ أخبار الأمم، وسير الملوك، وأخبار البلدان، وكتب التواريخ انظر المقدمة: ص ١ وجد فيها ما تستفاد منه تجربة...
وهذا دليل واضح على تعدد مصادره، في كتابة التاريخ. بيد أنه اعتمد اعتمادا كليا على الطبري ٢٢٤ ٣١٠ ه، كما اعتمد على المصادر الأخرى التي تتنوع وتختلف، حسب الفترات التاريخية التي أرخها في تصنيفه، وحسب مصادر كانت
(١٥)