مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٨ - محمد البيروني

الجشع البشري وتكالب الناس على المادية لتعلقهم بهدبها فيقول، لما سهل الله على الناس تكاليف الحياة وتصاريف المعاش بالصفراء والبيضاء يعني الذهب والفضة انطوت الأفئدة على حبهما ومالت القلوب إليهما كميلهما في الأيدي من يد واحدة إلى أخرى واشتداد الحرص والشح على ادخارهما والطمع والاستكثار منهما وجل محلهما من الشرف والأبهة وضعا لا طبعا واصطلاحا فيما بين الناس لا شرعا بل اتفاقا لأنهما ما هما إلا حجران لا يشبعان بذاتهما من جوع ولا يرويان من صدى ولا يدفعان بأسا ولا يقيان من أذى، وما أصدق هذا منذ زمن المؤلف وحتى وقتنا الحاضر أو أكثر.
ويتابع البيروني المنطق ذاته فيقول: وكل ما لم ينتفع به من غذاء يقيم الشخص ويبقي النوع، ومن ملبوس يدفع باس البائس ويقي أذى الحر والبرد ومن كن مسكن يعين على ذلك ويقبض يد الشر فليس بمحمود طبعا.
فالبيروني يؤكد الناحية العملية في المجتمع البشري فيرى أن الذهب والفضة بحد ذاتهما ليس فيهما غنى في قضاء حاجة من ماكل أو ملبس أو مأوى وإنما هما ممدوحان بالعرض وضعا إذ بهما يمكن الحصول على سد حاجات الناس وتامين أعوازهم لذلك هم سموا المال خيرا وكذا من يجود بالدراهم فإنه جائد بجميع الخير لأنه وإن لم يكن ذلك في طبعه فإنما يكون في ضمنه لاحتوائه على المناهج والقدرة في نيل المآرب والوصول إلى ميناء السلامة وغبطة العيش (١).
ولاعطاء مثل من الأمثال حول هذا الموضوع ما يرويه المؤلف في قالب قصصي كالآتي:
إن قوما أرست بهم السفينة في جزيرة منعزلة عن الطرق التجارية البحرية الهامة، فخطر على بال أحدهم إذ أراد شراء حاجة عرضت له فلنقل إنها من ماكل أو ملبس وبمقابل ذلك فإنه دفع دينارا على سبيل المثال كثمن جيد لرجل من أهل تلك الجزيرة وما كان من أمر هذا الرجل من سكان تلك الجزيرة أن أخذ هذا الدينار يقلبه ويشمه ويذوقه فلما لم يؤثر منه شيئا في هذه الحواس أثر نفع أو لذة رده إليه إذ لم يستجز دفع ما ينتفع به بما لا نفع فيه في عرفه وعادته. هكذا فان العبرة في هذه المثال أو تلك القصة أن المقايضة الصحيحة هي التي ينتفع منها لكلا الطرفين وأن المعاملة الطبيعة المباشرة بين النظراء هي التي تتم من حيث المبدأ في إبرام الصفقات التجارية المتبادلة والتي تصبح حقيقة وأسسا ومنبعا لنظام المعيشة ولمداولاته بين الناس في الحضارات الإنسانية وبين الشعوب الراقية المتحضرة والتي يمكن الاستفادة منها في النظم والخدمات الإدارية العصرية (٢) أما المعاملة الوضعية المحلية فقد جاءت على الأعم حسبما ورد ذكره من الشعوب المتمدنة الماضية والأمم المعاصرة، في أمر ما تسمى بالفلزات وهي كلمة تطلق على جواهر الأرض كلها من معدن وحجارة كريمة وتعريفها وأهميتها واصطلاحاتها واستعمالاتها. وبسبب انتشارها وشيوعها فقد كانت وما زالت تزدان وتزدهي في أعين البشر حتى شغفت بها الأفئدة وصارت متعارفة بين غني أو فقير متداولة بين ذوي الجاه والمتواضعي السمعة ليس من أجل قيمة حقيقية بها ذاتها وإنما بما هو متعارف به مصطلح عليه حتى صارت مرغوبا فيها لدى الجميع ويحلو لهم امتلاكها. وقد أبان القرآن الكريم كيف أنه قد زين للناس صلاح المعيشة بالنساء وقرة العين بالأولاد وقوة القلب وبهجته وميوله باحتكار الأموال وكنز قناطير الذهب والفضة غريزة عزيزة لديهم (٣).
إنه حقا من سخرية القدر ليس في عصر البيروني فحسب بل وحتى في زماننا الحاضر الواقعي أن نرى وجود طبقتين من الناس هما الصعالكة ورجال السلطنة شغلهما الشاغل كمأرب رئيسي في الحياة إنما هو تكديس الأموال باي شكل ثم إن ظروفهما الخاصة كما يبدو تقودهما إلى مثل هذا التصرف الشاذ وكل من هاتين الطبقتين قد أساء استعمال ما لديه من الثراء من ذهب وفضة وذلك بكنزهما بدلا من إنفاقهما ليتسنى تداولهما في أيدي الناس ويتحقق من أجل النفع الأعم والأفضل. ويخيل إلي بان كنز الأموال وحبسها هكذا مسالة تدعو للاستهجان وأمر مخالف لقصد الله تعالى الذي من فضل نعمته وحسن مشيئته سمح باكتشافها واستعمالها وإبدال أثمانها لمصالح عباده وخيرهم وقضاء حاجاتهم في المعاملات التجارية المشروعة (٤).
وبطريقة فلسفية مفحمة يوضح البيروني كيف أن الله خلق الجواهر والمعادن النفيسة وبحكمته قد خزنها في باطن الأرض أجيالا طويلة وأتاح للناس اكتشافها واستخراجها وإعدادها تسهيلا للمعاملة والمداولة بين جميع الناس وفي كل مرافق الحياة. فامر اكتنازها إذا إنما هو مخالف لإرادة الله ومشيئته في مقدرات الناس وغمط لمنته وإحسانه بردها إلى باطن الأرض إلى مثل حالتها الأولى التي كانت فيها قبلا وهذا أمر يتنافى مع غاياته الفضلى وحسن تدبيره في الكون في هذه النظرية الاقتصادية المبدئية والاجتماعية البناءة والتي هي في غاية الأهمية حتى في عصرنا هذا، حتى أن البيروني يشبه كون خزن الذهب والفضة وحجزها عن التداول مثلا بمفهوم رد الأجنة إلى الأرحام التي فيها تكونت ومنها خرجت ما هي إلا رجعة عقيمة وعود يائس لا نفع منه

(١) يوضح البيروني أن الذهب والفضة والأعلاق النفيسة الأخرى هي هبات إلهية أعطيت لسد أعواز الناس للمتاجرة ولكن الإنسان مفطور على الطمع ومحبة المال التي هي أصل لكل الشرور فزاغ من غباوته عن الإيمان وطعن نفسه بأوجاع كثيرة، مع ذلك يعظم الناس ويبخلون مالكها حتى تعاطيها باليد له جاذبية خاصة فكنزها الكثيرون للمتعة وطلبا في تأمين عيش رغيد. أما قيمة المال الحقيقة فهي وضع لا طبع، لم تمدح بالشرع بل اصطلح عليها في المعاملات التجارية فيه لا تروي من ظمأ ولا تدفع أذى إنما " دعي المال خيرا " لأن من يجود به يؤمن به يؤمن حاجات الناس الضرورية مع أن هذا ليس من طبعة، في الجواهر، طبعة ١٩٣٦ م ص ٧ - ٩، ويحيى الهاشمي " نظريات الاقتصاد " ص ١٨٦ - ١٨٩.
(٢) لويس معلوف، المنجد في اللغة، طبعة ١٥ بيروت، المطبعة الكاثوليكية، ١٩٥٦ م ص ٦٢٥، وانظر علي أحمد الشحات، أبو الريحان البيروني، القاهرة، دار المعارف، ١٩٦٨ م ص ١٣٥ - ١٤٥.
(٣) لقد اقتبس المؤلف الآيات التالية: سورة الحديد: ١٩ (اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، ومن سورة آل عمران: ١٣ (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياء الدنيا والله عنده حسن المآب) وللتفسير اعتمدنا كتاب الشيخ حسين محمد مخلوف، كلمات القرآن تفسير وبيان، القاهرة، البابي الحلبي، ١٣٩٠ ه‍ / ١٩٧٠ م.
(٤) في سورة التوبة: ٣٣ نجد أيضا كشفا لحالة روحية كئيبة حول أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين كانوا يتكالبون على جمع الأموال وكنز الدراهم طامعين في عطايا الفقراء والمساكين مع أنه كان يجدر بهم الإنفاق وتقديم يد العون لهؤلاء الناس (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلوا أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) فصاروا بذلك عثرة بدل أن يكونوا بركة انظر سفر إرميا، فصل ٢٣: ١ - ٤ وإنجيل متى، فصل ٦: ٢٤ - ٣٥.
(٢٣٨)