مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٢٣٩ - محمد البيروني

ولا بركة فيه ولا سداد.
لذلك يضيف المؤلف مفسرا بقوله إن الذهب والفضة إذا أخرجا من معادنهما الأصلية في جوف الأعماق تصبح آنذاك كالزروع المحصورة في الفلاحة والأنعام المذبوحة لمربي المواشي لا يسوع غير جنيها وأكلها وإنفاقها والاستعاضة منها حيث يهيا المعدن بأمر ذي سلطان كما تصنع نقود العملة في السكة بعد سبكها وطبعها دراهم وسواها عينا وورقا لأجل ترديده في الأيدي على حسبة تجارة أو إيتاء في حقوقه (١).
ترويحة ٦: ينتقل المؤلف هنا للحديث في موضوع طريف ذي شقين ألا وهو التعريف بالمروءة والفتوة ومعناهما الحقيقي ضمن النظام والعرف الاجتماعيين. وهنا نقول إن المروءة تقتصر فقط في مفهومها على الرجل في نفسه وذويه وحاله فالمرء مبدئيا لا يملك غير نفسه وقنيته وأملاكه لا ينازعه فيها أحد فهي لذلك تدفع به لأن يظهر السعة لدى الآخرين ويخفي الضيق على نفسه ما أمكن فيصدق في ذلك القول: المروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة وهي ما يمكن تأويله بان لا يعمل المرء سرا ما يستحي منه في العلن، وأن يكون في ذلك شعاره هو أن نفس الإنسان أقرب قريب منه وأولى ما تقدم في طلبه إنما هو للخير لها أولا ثم ما هو دان منها وهكذا. أما الفتوة فتتعدى الحدود المرسومة في المروءة وتتخطاها إذ بها يحتمل المرء مغارم الآخرين وسائر المشاق لتأمين إراحة وإسعاد الغير فلا يضن بما أحل الله له وحرمه على سواه ليجود به طبعا، فهو الفتى الذي اشتهر بعدم تمسكه بالمادة وعرف بالحلم والعفو والرزانة والاحتمال صابرا نائلا تعظيم الناس في تواضعه فرقي بذلك إلى أعلى المراتب رغم اعترافه بعدم استحقاقه نائلا نتيجة لذلك خير الثواب.
فهي إذا بشر مقبول ونائل مبذول وعفاف معروف وأذى مكفوف. فالمروءة كل هذا من حسن الوفاء وكرم المحتد.
ويروي المؤلف قصة رجل كان يلبس كل يوم أحسن الثياب ويركب أفره الدواب ويسعى في تلبية حاجات الناس وشيكا فقيل له لتعليل السبب في ذلك فأجاب بأنه قبلا كان قد انغمس في جميع شهوات الحياة وملاذها من سكر وبطر ومنكر ولكن هذه كلها لم تشبع نفسه بل تركته تعيسا، وأما الآن فليس أدعى لنفسه من مسرة ولا أكثر متعة وبهجة من رؤية إنسان أنعم إليه وأسعفه فشكره ممتنا عند الاخوان. من أجل هذا فهو في نشوة روحية دائمة وغبطة لا توصف حتى أن المؤلف يسترسل في توجيه أطيب الثناء في مدح النفس العصامية التي لا تنهمك بمتاع الدنيا وملذاتها وشهواتها فتخسر الآخرة بل ينصرف نحو المنطلق الأفضل بالقناعة وكرم الأخلاق لسعادة الروح في الدنيا والآخرة.
ومن وجهة أخرى يوصي المؤلف بان يكون فضل الإنسان مرهونا باعماله الشخصية وليس بالافتخار بالأجداد وجاه الآباء والأقرباء السالفين وإلا فهو الميت وهم الأحياء كما قال الشاعر:
إذا المرء لم ينهض بنفس إلى العلا * فليس العظام الباليات بمفخر وربما أفرط الفتى فتجاوز لذا ينبه المؤلف من مغبة الافراط في إيثار الغير على النفس ببذلها أنفة من تحمل العار أو دفعا للظلم وحفظا لحق الجوار، أو في سبيل إكرام الضيف والحفاظ على الأمانة كما يروي عن سيرة الشاعر الجاهلي حاتم الطائي الذي اشتهر بشجاعته وسخائه حتى قيل عنه أجود من حاتم توفي سنة ٦٠٥ م وكعب بن مامة الأيادي الذي يضرب المثل في جوده لأنه في ساعة العطش الشديد سقى صاحبه مما لديه من الماء ومات عطشان فأعطيا كل ما تملك اليد من دون مقابل فالجود بالنفس أقصى غاية الجود.
إذا لا يتمكن المرء من تحقيق الفتوة إلا متى نال هانئ العيش ورغيده واتساع النعمة ليقوى بذلك على مساعدة الآخرين بالكد والاجتهاد ولا ملامة على من لم تساعده الأقدار على الوفاء بالغرض، ما دام قد كرس نفسه لايذاء العدو ونفع الصديق وإشراك غيره في رزقه.
ثم أنه لا يرائي لغرض تافه مذموم بل يقوم بواجبه احتسابا.
ترويحة ٧: هنا يقارن البيروني بين العاقل الحكيم الذي يجد لذته في الأمور النفسانية الروحانية والمثل العليا التي يلاحظها بعين البصيرة والاعتبار وبين الجاهل الغبي المنغمس في اللذات الحسية والمنجذب إلى صنوف الزينة بما فيها المجوهرات وزخارف الحياة التي تستهوي الغريزة الحيوانية فترقص أضلاعه لها طربا ولكن ما هذه برأي المؤلف، إلا لذائذ سريعا ما تزول وتعقب بعدها الحسرة والندم وتبدل نضارة الشباب وجماله إلى حطام الانحلال وفناء القوة وذبول القوام. لكن هذه التذاكير لما كانت أعراضا محمولة في أشخاص محدودة الأعمار بالية على تعاود الليل والنهار لم تخلد فهي من عالم الفساد والعناء فأقيم لهم بدلها من الجواهر المخزونة تحت الثرى في الأحجار المنعدة وفي المكنونة المصونة في أعماق البحار المسحورة ما كان أبقى على قرون تمضي وأحقاب تمر وتنقضي وكانت منة عليهم، من خالق الكون الذي هو عالم بما لا نعلمه وقد أودع وجعل هذه الكنوز جاهزة في حينها من صنوف الأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ والمرجان والياقوت والزبرجد والماس وما إليها (٢).
ولولا أهمية الزينة في عداد المجوهرات والأعلاق النفيسة لما انفصلت مبدئيا عن الذهب والفضة فان سبيلها كلها في عدم الفناء وعند الضرورات سبيلهما إذ برأي المؤلف لا منفعة مباشرة تجنى منها في قضاء الحاجات الضرورية المنشودة لذا وإن كانت مختلفة عن نفيس المعادن في تثمين الحوائج ومستلزمات العيش، فإنها كذلك مثمنة بهما وربما كانت على وجه التعويض مزيحة العلل وهي جواهر جسمانية يعمم بهذا على الياقوت والمرجان واللؤلؤ والزبرجد وغيرها من الأحجار الكريمة ونفاستها بما يحس الحس منها فحاسة البصر ترى ألوانها الرائعة وجمالها البديع وتنسيقها وانعكاس الضوء عليها فيمدح بحسب ذلك ما دامت مستبدة به لأنه ما دامت أهواء الناظر مغرمة ومنجذبة نحو المظاهر الجسدية الخلابة والمغرية فإذا قورنت بالجواهر النفسانية انكشفت حقيقتها

(١) العين هو الذهب المضروب للمعاملة التجارية وهو النقد المتداول بين الناس والعتيد من المال والعينة هي خيار المال في حين أن الورق (ج أوراق) هي الدراهم المضروبة انظر معلوف، المنجد في اللغة. وحول الصعاليك انظر العصر الجاهلي لشوقي ضيف، القاهرة، دار المعارف، ط ٥، ١٩٧١ م ص، ٣٧٥ - ٣٨٥.
(٢) سورة الرحمن: ٢٠ - ٢١ (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان) وسورة النحل: ١٣ وفاطر: ١١ (وترى الفلك مواخر فيه ليبتغوا من فضله وتستخرجون منه حلية تلبسونها) سورة الرحمن: ٥٦ - ٥٧ أيضا (كأنهن الياقوت والمرجان) انظر حمارنه، فهرس الظاهرية الطب والصيدلية، دمشق، مجمع اللغة العربية، ١٩٦٩ م ص ١١٠ - ١١٤.
(٢٣٩)