نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - دحض الشبهات المثارة على دلالة الآية على الإمامة
ومودته ما يوجب اختصاصه بالإمامة والفضيلة. وأمّا قوله : والثلاثة لا تجب مودّتهم ، فممنوع ، بل يجب أيضاً مودّتهم وموالاتهم ، فإنّه قد ثبت أنّ الله يحبّهم ، ومن كان يحبّه الله وجب علينا أنْ نحبّه ، فإنّ الحبّ في الله والبغض في الله واجب ، وهو أوثق عرى الإيمان ، وكذلك هم من أكابر أولياء الله المتّقين ، وقد أوجب الله موالاتهم ، بل قد ثبت أنّ الله رضي عنهم ورضوا عنه بنصّ القرآن ، وكلّ من رضياللهعنه فإنّه يحبّه ، والله يحبّ المتّقين والمحسنين والمقسطين والصابرين ... » [١].
فإنّ الرجل قد خصم نفسه باعترافه بوجوب محبّة : المتّقين والمحسنين والمقسطين والصابرين ... بل مطلق المؤمنين ... فإنّ أحداً لا ينكر شيئاً من ذلك ، ومن يقول بأنّ المؤمن ـ إذا كان مؤمناً حقاً ـ لا يجب أن نحبّه لا سيّما إذا كان مع ذلك من أهل التقوى والإحسان والصبر؟!
لكنّ الكلام في المحبّة المطلقة ، وفي الأحبيّة عند الله ورسوله ، المستلزمة للأفضلية وللعصمة ووجوب الطاعة ... هذه الأمور التي لم يقل أحدٌ بوجودها في غير عليٍّ عليهالسلام ، لا سيّما العصمة ، إذ قام الإجماع على عدمها في غيره.
ثمّ إنّ ابن تيميّة شرع يستدلّ ببعض الأخبار التي يروونها عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في أنّ أحبّ الناس إليه عائشة!! قيل : فمن الرجال؟ قال : أبوها! وأنّ عمر قال لأبي بكر في السقيفة : أنت سيّدنا وخيرنا وأحبّنا إلى رسول الله!!
وكل عاقل يفهم ما في الاستدلال بمثل هذه الأخبار!!
* ولقد أحسن الآلوسي حيث لم يستدلّ بشيء من أخبارهم في هذا
[١] منهاج السنة ٧ / ١٠٣ ـ ١٠٤.