نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - ١ ـ ترجمة يزيد بن أبي زياد
اركسهما في الفتنة ركساً ، ودعّهما في النّار دعّاً » [١].
قالوا : فهذا الحديث موضوع [٢] أو غريب منكر [٣] ، لماذا؟ لأنّه ذمٌ لمعاوية رأس الفئة الباغية وعمرو بن العاص رأس النفاق!! فيكون راويه « من أئمة الشيعة الكبار »!!
لكنْ يبدو أنّهم ما اكتفوا ـ في مقام الدفاع عن معاوية وعمرو ـ برمي الحديث بالوضع وراويه بالتشيّع ، فالتجأوا إلى تحريف لفظ الحديث ، ووضع كلمة « فلان وفلان » في موضع الاسمين ، ففي المسند :
« حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي ، ثنا عبدالله بن محمّد ـ وسمعته أنا من عبدالله بن محمّد بن أبي شيبة ـ ، ثنا محمّد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، قال : أخبرني ربّ هذه الدار أبو هلال ، قال : سمعت أبا برزة ، قال : كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر ، فسمع رجلين يتغنّيان وأحدهما يجيب الاخر وهو يقول :
|
لا يزال جوادي
تلوح عظامه |
ذوى الحرب عنه
أن يجن فيقبرا |
فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : انظروا من هما؟ قال : فقالوا : فلان وفلان!!
قال : فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : اللهمّ اركسهما ركساً ، ودعّهما إلى النار دّعاً ».
وكأنّ هذا المقدار أيضاً لم يشف غليل القوم ، أو كان التحريف المذكور لأجل الإبهام ، فيكون مقدّمةً ليأتي آخر فيزيله ويضع « معاوية » و « عَمْراً »
[١]. أخرجه أحمد فى المسند ٤ / ٤٢١ ، والطبرانى والبزاز كما فى مجمع الزوائد ٨ / ١٢١.
[٢]. الموضوعات لابن الجوزى ، لكن لا يخفى أنه لم يطعن فى الحديث إلا من جهة « يزيد » ولم يقل فيه إلا « كان يقلن بأخرة فيتقلن » ، ولذا تعقبه السيوطى بما سنذكره.
[٣]. ميزان الإعتدال فى نقد الرجال ٤ / ٤٢٤.