نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - دحض الشبهات المثارة على دلالة الآية على الإمامة
بـ « صالح المؤمنين » وذلك قوله تعالى : ( فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ). فعن ابن عبّاس ـ رضياللهعنه ـ أنّ المراد به عليٌّ ... ».
قال : « والجواب : إنّه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتّصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلاّ أنّه لا يدلّ على الأفضليّة ـ بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله ـ بعد ما ثبت من الإتّفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضليّة أبي بكر ثمّ عمر ، والاعتراف من عليٍّ بذلك!
على أنّ في ما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصّل ، مثل : إنّ المراد بأنفسنا نفس النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما يقال : دعوت نفسي إلى كذا. وأنّ وجوب المحبّة وثبوت النصرة على تقدير تحقّقه في حق عليٍّ ـ رضياللهعنه ـ فلا اختصاص به » [١].
أقول :
قد عرفت أنّ الآية المباركة تدلّ على وجوب محبّة علي عليهالسلام ، ووجوب المحبّة المطلقة يدلّ على أنّه الأحبّ عند الله ورسوله ، والأحبّيّة دالّة على الأفضلية.
وأيضاً : وجوب المحبّة المطلقة يستلزم العصمة وهي شرط الإمامة.
وأمّا دعوى أفضليّة أبي بكر وعمر فأوّل الكلام ... كدعوى عدم الإختصاص بعليٍّ عليهالسلام ، لقيام الإجماع على عدم عصمة أبي بكر وعمر ...
* وقد اضطرب ابن تيميّة في هذا المقام ، فقال : « إنّا نسلّم أنّ عليّاً تجب مودّته وموالاته بدون الإستدلال بهذه الآية ، لكنْ ليس في وجوب موالاته
[١] شرح المقاصد ٥ / ٢٩٥ ـ ٢٩٩.