نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - أدلة وشواهد أخرى للقول بنزول الآية في أهل البيت
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : من مات على حب آل محمّد ... » إلى آخره. ثمّ قال :
« وأنا أقول : آل محمّد هم الّذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل.
وأيضاً : اختلف الناس في الآل ، فقيل : هم الأقارب ، وقيل : هم أُمته. فإنّ حملناه على القرابة فهم الآل ، وإنْ حملناه على الأمّة الّذين قبلوا دعوته فهم أيضاً الآل ، فثبت أنّ على جميع التقديرات هم الآل ، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل؟ فمختلف فيه.
وروى صاحب الكشّاف : إنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم؟ فقال : عليٌّ وفاطمة وابناهما. فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ.
وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، ويدلّ عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : ( إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني : لا شكّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحبّ فاطمة عليهاالسلام ، قال صلّى الله عليه وسلّم : فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما يؤذيها. وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله أنّه كان يحب عليّاً والحسن والحسين. وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله : ( وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ولقوله سبحانه : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ).