موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٢ - الأسئلة المتفرّقة
( علي ـ البحرين ـ ٢٦ سنة ـ تعليم عالي )
معنى التقليد والأدلّة عليه :س : ما هو التقليد؟ ومتى بدأ؟ وما الدليل عليه؟
ج : التقليد لغةً بمعنى : جعل الشخص أو غيره ذا قلادة ، فيقال : تقلّد السيف ، أي ألقى حمالته في عنقه ، وفي حديث الخلافة : « قلّدها رسول الله علياً » [١] ، أي جعلها قلادة له ، ومعنى أنّ العامي قلّد المجتهد ، أنّه جعل أعماله على رقبة المجتهد وعاتقه ، وأتى بها استناداً إلى فتواه.
وقد أشارت جملة من الروايات إلى هذا المعنى ، نذكر منها معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : « كان أبو عبد الله عليهالسلام قاعداً في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء إعرابي ، فسأل ربيعة الرأي عن مسألة ، فأجابه ، فلمّا سكت ، قال له إعرابي : أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً ، فأعاد المسألة عليه ، فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الإعرابي : أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : « هو في عنقه » ، قال : أو لم يقل : وكُلّ مفتٍ ضامن » [٢].
وهناك أخبار مستفيضة يمكنك الرجوع إليها في كتاب وسائل الشيعة [٣].
وعلى هذا نرى بأنّ اللغة والاصطلاح والعرف متطابقة على أنّ التقليد هو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل ، فالتقليد أمّا أن يكون بمعنى الأخذ والالتزام ، أو يكون معناه العمل استناداً إلى رأي الغير ، وهو العالم الجامع للشرائط.
والضرورة تقتضي التقليد ، وذلك لأنّ كُلّ مكلّف يعلم علماً إجمالياً بثبوت أحكام إلزامية فرضها الشارع المقدّس عليه ـ من وجوب أو حرمة ـ والإتيان
[١] الاجتهاد والتقليد : ٧٨.
[٢] الكافي ٧ / ٤٠٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧ / ٢٢٠.