موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨ - كربلاء وواقعة الطف
وندعو القارئ هنا لتفحّص حقيقة كلام الكاتب ، نقول : لو كانت هناك فطرة سليمة لقيل : إنّه يجب على الصحابة الذين ذكروا نصرة الإمام الحسين عليهالسلام وطاعته ، لا أنّه يجب عليه أن يطيعهم كما يطلب الكاتب!!
فنحن نعرف أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أخبر المسلمين بأنّ أُمّته سوف تقتل ولده الحسين في كربلاء! وكان الحسين والصحابة يعلمون بذلك؟
نعم ، الحسين كان أدرى من غيره بما سيحدث له بإخبار مسبق من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وروايات الشيعة والسنّة تؤكّد ذلك ، فهذه عمرة بنت عبد الرحمن ـ كما ذكر ابن كثير ـ ترسل إليه تطلب منه عدم الخروج وتقول : أشهد لسمعت عائشة تقول ، إنّها سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : « يقتل الحسين بأرض بابل » ، فلمّا قرأ كتابها قال : « فلابدّ لي إذاً من مصرعي ومضى » [١].
وذكر أيضاً قول الحسين عليهالسلام للفرزدق : « لو لم أعجل لأخذت » [٢] ، وكذلك ما رواه عن يزيد الرشك ، من قوله عليهالسلام : « ولا أراهم إلاّ قاتلي »!
وعن معاوية بن قرّة قال : قال الحسين : « والله لتعتدن عليّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت » ، وعن جعفر الضبعي عنه عليهالسلام : « والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي » [٣].
وذكر ابن كثير قول الإمام الحسين عليهالسلام لمن طلب منه الرجوع : « إنّه ليس بخفي عليّ ما قلت وما رأيت ، ولكنّ الله لا يغلب على أمره » ، ثمّ ارتحل قاصداً الكوفة [٤] ، فخروج الحسين عليهالسلام كان بعلم منه بقتله ، بل كان يعلم بتفاصيل مقتله الشريف أيضاً.
وأمّا نصائح من ذكرهم الكاتب ، فنقول : نصيحة ابن عباس للحسين عليهالسلام :
[١] البداية والنهاية ٨ / ١٧٦.
[٢] المصدر السابق ٨ / ١٨٠.
[٣] المصدر السابق ٨ / ١٨٣.
[٤] المصدر السابق ٨ / ١٨٥.